وكذا لو شرط حمل قطن فحمل بوزنه حديداً .
شرح
مقابله فيفوت بفواته . فإذا استوفى غيره وجبت اُجرة المثل . وهذا هو الأصحّ كما في « جامع المقاصد » وقد تقدّم بيان مثله ، بل قد عرفت أنّ بعضهم احتمل وجوبها فيما إذا تميّزت الزيادة كما إذا تعدّى المسافة المشروطة وحمل خبر أبي ولاّد وكلام الأصحاب على الغالب .
والظاهر أنّ المراد بالتفاوت بين الاُجرتين التفاوت بين اُجرة المثل للمنافع المعقود عليها واُجرة المثل لما استوفاه كما في « جامع المقاصد » . وقد فهم السيّد عميد الدين فيما حكي ( 1 ) عنه أنّ المراد التفاوت بين الاُجرة المسمّاة واُجرة المثل . ونوقش بأنّه ربّما كان المسمّى بقدر اُجرة المثل للمجموع ، فلا يكون هناك تفاوت فيلزم الظلم للمؤجر ، وربّما كان المسمّى قليلاً جدّاً ، وقد يجاب بأنّه بناءً على الغالب . وعلى الأوّل ، فلو كانت اُجرة المثل للمعقود عليها عشرة وللمستوفاة خمسة عشر فالتفاوت خمسة يدفعها مع المسمّى .
ويبقى الكلام فيما إذا كان قد استأجره على الطريق المشترطة بأضعاف اُجرة المثل لكونه دَيناً أو نحو ذلك ثمّ سلك الطريق الأشقّ فإنه لا يتأتّى فيه الاحتمالان المذكوران . وكذا إذا استأجر الدابّة ليمضي بها إلى مكان معيّن أيّاماً معلومة بمقدار معيّن ثمّ إنّه استعملها في بلده في عمل آخر اُجرة مثله تنقص عن المسمّى أضعافاً مضاعفة فإنّه لا يتأتّى فيه الاحتمالان سيّما الثاني .
قوله : ( وكذا لو شرط حمل قطن فحمل بوزنه حديداً ) أي وكذا يجيء الاحتمالان السابقان في كلّ صورة لا يتميّز فيها المستحقّ عمّا زاد كما إذا استأجر دابّة ليحمل عليها قطناً فحمل بقدره حديداً ، وكما إذا استأجر داراً
هامش
( 1 ) حكاه عنه المحقّق الثاني في جامع المقاصد : الإجارة في الضمان ج 7 ص 264 .