شرح
معترفين بأنّ عدم الضمان أشهر الروايتين ، بل قد عرفت أنّهما ليسا مخالفَين .
ولو أغضينا عن ذلك كلّه كان لنا أن نقول : إنّ هذا الاختلاف الشديد يقضي بأنّها خرجت مخرج التقية ، لأنّ القائلين بالضمان فيما نحن فيه من العامّة على اختلاف أقوالهم ابن أبي ليلى والثوري وأبو يوسف ومحمّد بن الحسن الشيباني والحسن بن حيّ والشعبي والليث والأوزاعي ومالك والشافعي في أحد قوليه وأحمد في رواية عنه . وبعض هؤلاء في عصر الصادق ( عليه السلام ) وبعضهم في عصر الكاظم ( عليه السلام ) وبعض في عصر الرضا ( عليه السلام ) . والأخبار الواردة في الضمان إنّما هي عن الصادق والكاظم والرضا ( عليهم السلام ) . وما حكيناه عن هؤلاء نقلناه عن « الانتصار ( 1 ) والخلاف ( 2 ) والتذكرة ( 3 ) » فالأخبار الواردة عن الصادق ( عليه السلام ) كانت تقية من ابن أبي ليلى الّذي هو قاضي الكوفة في أوائل عصر مولانا الصادق ( عليه السلام ) فإنّه قال : الأجير المشترك يضمن ، حكى ذلك عنه في « التذكرة » وحكى عنه في « الخلاف » وعن الشعبي ومالك والشافعي في أحد قوليه أنّ الأجير المنفرد في غير ملك المستأجر يضمن ما يتلف بأيّ شيء تلف .
وفي الأخبار ما يرشد إلى كونها خرجت تقية زيادة على اختلافها ، إذ فيها كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يضمن القصّار وكان أبي يتطوّل ، وكان أبو جعفر ( عليه السلام ) يتفضّل . ( وفيها أيضاً عليّ بن الحسين - خ ) وفيها أيضاً قال : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : الأجير المشارك ضامن إلاّ من سبع أو غرق أو لصّ مكابر . وهذا قول أبي يوسف والشيباني وعبد الله بن الحسن . وهو مذهب الثوري غير أنّه لم يقيّد اللصّ بكونه مكابراً وهو في عصر الصادق ( عليه السلام ) . فالخبران الواردان عن الكاظم ( عليه السلام ) يحملان
هامش
( 1 ) الانتصار : في ضمان الصنّاع ص 466 .
( 2 ) الخلاف في ضمان الصنّاع ج 3 ص 501 مسألة 25 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : الإجارة في الضمان ج 2 ص 318 س 34 وما بعده .