شرح
التلف يقبل قوله بيمينه كما تقدّم بيانه ( 1 ) ، فليتأمّل في ذلك جيّداً .
هذا ، وقد تقدّم في آخر المطلب الثاني ( 2 ) في عشرة كتب ومنها « الشرائع » أنّه يكره أن يضمّن الصانع مع انتفاء التهمة ، وهي فيما نحن فيه لا فيما إذا أفسد ، وقد أسبغنا الكلام فيها هناك فإن كان المراد بها أنّه يكره له أن يحاول تضمينه بتحصيل البيّنة عليه بتفريطه كما احتملناه هناك كانت نصّة في مذهب المشهور . وكذا إن كان المراد أنّه يكره له بعد قيام البيّنة عليه بالتفريط أن يضمّنه إذا لم يحصل له ظنّ بتهمته أو إذا لم يكن متّهماً بمواطأة السارق مثلاً ، وإن أبقيناها على ظاهرها كانت ظاهرة في مذهب المفيد كما تقدّم بيانه .
وقد يقال ( 3 ) : إنّ الأخبار الّتي دلّت على الضمان قد اختلفت أشدّ اختلاف وتعارضت كما عرفت تعارضاً لا يرجى جمعه على وجه يرفع الخلاف بينها فقد
كفتنا مؤنة نفسها ، إلاّ أن نقول : إنّها قد اتّفقت على قدر مشترك ، وهو تضمين المتّهم الّذي لم يقم بيّنة وأنتم لا تقولون به . قلت : في خبر ابن مسكان إنّ هذا يستحلف ونحن نقول : بتضمينه إن لم يحلف . ثمّ إنّ المفيد والسيّد وبقية الأصحاب مجمعون على الإعراض عن أخبار التّهمة والأمانة بالكلّية على سبيل الإلزام لا الاستحباب فلا تنهض على معارضة أخبار المشهور وأخبار البيّنة وإن صحّ أكثرها لا تقوى على معارضتها أيضاً لاعتضادها بأصل البراءة والقاعدة المجمع عليها من عدم تضمين الأمين وأنّه ليس عليه إلاّ اليمين والشهرات والإجماعات وشذوذ العامل بتلك ، إذ لأعامل بها إلاّ المفيد والسيّد ، ولا ثالث لهما إلاّ المحقّق رحمه الله تعالى على اضطراب في كلامه وكذا المصنّف في موضع من « التذكرة » بعد مضيّ ثلاثمائة سنة تقريباً ،
هامش
( 1 ) تقدّم في ج 18 ص 381 - 383 .
( 2 ) تقدّم في ص 417 - 422 .
( 3 ) لم نعثر على قائله .