شرح
ذلك تردّد أظهره المنع ، إذ ظاهره أنّ في جواز اشتراط ضمانها تردّداً أظهره المنع .
وهو كما ترى . والّذي فهمه منه في « المسالك ( 1 ) » أنّ في صحّة العقد والشرط تردّداً . ومن العجيب إغفالهم جميعاً كلام السيّد في « الانتصار ( 2 ) » فإنّ ظاهره الإجماع على صحّة العقد والشرط ، لكنّه ذكره في أثناء كلام له لا يجده إلاّ من تتبّع كلامه في مسألة ضمان الصانع ما يهلك تحت يده حرفاً فحرفاً ، على أنّه ذكره في غير محلّه ، وستسمعه ( 3 ) .
وقد فصّلنا في باب البيع ( 4 ) بين الشروط فأبطلناها فيما وضح منافاته لمقتضى العقد . وبالجملة : ما يعود عليه بنقضه في الجملة ، وإلاّ فمقتضيات العقد كثيرة ، لأنّ المراد بمقتضاه ما رتّبه الشارع عليه ، وليس المراد ما لم يشرّع إلاّ لأجله كانتقال العوضين . وممّا وضح منافاته لمقتضى العقد عدم الانتفاع بالمبيع أصلاً لا مدّةً ، وعدم ضمانه وعدم قبضه وعدم التصرّف فيه ببيع ونحوه إلاّ أن يقوم دليل على صحّته ، واشتراط الرجوع عليه بالثمن إن غصبه غاصب ، واشتراط عتقه والولاء للبائع وما اقتضى تجهيل أحد العوضين ، إلى غير ذلك ممّا تقدّم مشبعاً .
وقد يدّعى ( 5 ) أنّ اشتراط ضمان العين في الإجارة ممّا وضح منافاته لمقتضاها ، إذ من الواضحات أنّ مقتضى عقد الإجارة الانتفاع بالعين وكونها أمانة
غير مضمونة ، وإلاّ أحجم أكثر الناس عن الاستئجار بل كلّهم في بعض الأقسام ، فليتأمّل جيّداً في وضوح ذلك مع ما سمعته ( 6 ) عن عَلم الهدى . وقد اتّفقت كلمة مَن عداه ممّن تعرّض لهذا الفرع على بطلان هذا الشرط ، وقد سمعت عباراتهم ، بل
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : الإجارة في اشتراط ضمان العين ج 5 ص 177 .
( 2 ) الانتصار : الإجارة في ضمان الصنّاع ص 466 مسألة 263 .
( 3 ) سيأتي في ص 775 .
( 4 ) تقدّم الكلام فيه في ج 14 ص 724 - 738 .
( 5 ) لم نعثر عليه .
( 6 ) تقدّم في صدر هذه الصفحة .