شرح
الذرة من باب التلازم في الخارج ، أو تقول بعبارة اُخرى : إنّها دخلت فيها من جهة الجنس لا من جهة الصنف ، لأنّه إذا استوفى منفعة الأرض فقد استوفى جميع منافعها فيها ، فلم يكن عليه إلاّ اُجرة المثل .
ووجه القول بالتخيير أنّه زرع ما لم يستحقّه وموجبه اُجرة المثل كما تقدّم وأنّه شابه ما إذا استأجر دابّة إلى موضع فتجاوزه بالقريب الّذي ذكر ، فكان قد استوفى المستحقّ وزيادة ، وموجبه المسمّى واُجرة ما زاد فخيّروه بينهما ، أو أنّهم يقولون : إنّ المؤجر استحقّ اُجرة الذرة وقد قبض اُجرة الحنطة ، والمستأجر استحقّ منفعة زراعة الحنطة وقد فاتت عليه في ضمن منفعة الذرة الّتي لم تفت على المالك ، فالمؤجر إمّا أن يأخذ ما يستحقّ ويردّ ما أخذ ، وإمّا أن يتقاصّا ويأخذ الزيادة ، فتأمّل . والقول باستحقاق اُجرة المثل هو الأوفق بالضوابط ، واحتمال أكثر الأمرين من اُجرة المثل والمسمّى مع أرش النقصان والضرر أولى بحال الظالم الغاصب إلاّ أن يلحظ ذلك الضرر والنقص في اُجرة المثل ، فتأمّل .
وهذا كلّه إذا لم يعلم المالك إلاّ بعد الحصاد ، وأمّا إذا علم قبله وبعد الزرع فله قلعه . ثمّ إن تمكّن من زرع الحنطة زرعها وإلاّ لم يزرع . وعليه الاُجرة لجميع المدّة ، لأنّه هو الّذي فوّت على نفسه مقصود العقد . ثمّ إن لم تمض مدّة تتأثّر لها الأرض فذاك ، وإن مضت فالمستحقّ اُجرة المثل أم قسطها من المسمّى وزيادة للنقصان أم يتخيّر بينهما فيه ما سبق ، كذا قال في « التذكرة ( 1 ) » .
وقال في « جامع المقاصد ( 2 ) » : ينبغي أن لا يعتبر تأثّر الأرض بل مضيّ مدّة لمثلها اُجرة وعدمه ، وهو كذلك .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في إجارة الأرض ج 2 ص 308 .
( 2 ) جامع المقاصد : في أحكام الإجارة ج 7 ص 255 .