تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
شرح
زاد . والمراد هنا هو الثاني وقولنا « نقص الأرض » يحمل على الاُجرة الزائدة ، فيأخذ مع المسمّى بدل المنفعة الّتي استوفاها فوق المستحقّ وبدل المنفعة الاُجرة ، فيحمل نقص الأرض على الضرر الّذي لحقها بما استوفاه من المنفعة ، وأرشه جزء من اُجرة ما استوفاه ، وهو تفاوت ما بينها وبين اُجرة المنفعة المستحقّة ، مثلا اُجرة مثلها للحنطة خمسون وللذرة سبعون والمسمّى أربعون فيأخذ الأربعين وتفاوت ما بين الاُجرتين وهو عشرون . وإنّما حملنا نقص الأرض على ما قلناه ، لأنّ رقبة الأرض لا تكاد تنقص قيمتها بالزرع وإن استقرّ ضررها ( 1 ) . والوجه في ذلك أنّ المستأجر استحقّ منفعة الأرض مقدّرة فاستوفاها مع غيرها فوجب عليه الاُجرة المسمّاة وعوض الزيادة كمن استأجر دابّة إلى موضع فتجاوزه ، ومَن استأجر دابّة لحمل خمسين رطلاً فحمل عليها مائة . وإن شئت قلت : وجب عليه المسمّى وأرش النقصان الزائد على زراعة الحنطة . وفيه : أنّ ما نحن فيه ممّا لا يتميّز فيه المستحقّ عمّا زاد ، وما استند إليه من الأمثلة ممّا تميز . والمناسب لما نحن فيه التمثيل بما إذا استأجرها لحمل القطن فحمل عليها بمقداره حديداً وما إذا استأجر داراً ليسكنها فأسكن فيها الحدّاد أو القصّار ونحو ذلك ممّا فعل فيه المستأجر ما لا يستحقّه ، لأنّه إنّما يستحقّ زرع الحنطة وقد زرع الذرة وهو غيره ، فكان عليه اُجرة المثل ولا أثر لاستيفاء منفعة الأرض المستحقّة بالمسمّى لزرع الحنطة في ضمن زرع الذرة ، لأنّه لم يستحقّها بالمسمّى إلاّ على ذلك الوجه المخصوص الّذي لم يكن ، فأشبه ما إذا استأجر أرضأ فزرع غيرها ، فتأمّل إذ قضيّته أن تلزمه اُجرة المثل ويلزمه المسمّى ، لأنّه هو الّذي فوّت منفعة الحنطة على نفسه إلاّ أن تقول : إنّ منفعة الحنطة دخلت في منفعة
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في إجارة الأرض ج 2 ص 308 س 23 .