شرح
هذه الصورة مختصّ بالمنفعة الماضية فاستحقّ الفسخ فيها . ولا يقدح تبعيض الصفقة على المؤجر ، لأنّه عاد غاصب جاءه ذلك من فعله ، فإن فسخ وجب التقسيط على نحو ما سبق فيستردّ نصيب ما سكنه المالك .
وقد قضت هذه العبارة بإطلاقها أنّه لا فرق في ثبوت الخيار للمستأجر بين كون سكنى المالك قبل القبض أو بعده . وبه صرّح في موضعين ( 1 ) من « التذكرة » أحدهما قوله : لو استأجر الدار سنة فسكنها شهراً ثمّ تركها وسكنها المالك بقية السنة أنّ المستأجر يتخيّر بين الفسخ في باقي المدّة والإمضاء وإلزام المالك باُجرة المثل . وهو أيضاً صريح المحقّق الثاني ( 2 ) هنا . وهو ظاهر إطلاقهم في العبارة الّتي ذكرناها في صدر هذه المسألة ، لكن ظاهر إطلاقهم في قولهم ( 3 ) - : لو كان الغصب بعد القبض لم تنفسخ الإجارة ، لم تبطل الإجارة » - أي لم يتسلّط على الفسخ - يخالف ذلك إلاّ أن يخصّ هذا بغصب الأجنبيّ ، لأنّه قد ذكر ذلك في أثناء الكلام
على أحكامه ، لكن قد قال المحقّق الثاني ( 4 ) هناك والشهيد الثاني في كتابيه ( 5 ) : إنّ الظاهر عدم الفرق في ذلك بين ما لو كان الغاصب هو المؤجر أو غيره ، وقد نقلنا هناك كلام المصنّف هنا في ردّهما ، مع أنّ المحقّق الثاني جزم بذلك هنا كما عرفت ( 6 ) . وقد قلنا : لعلّ الوجه في ذلك أنّ المنافع لمّا كانت معدومة لا يمكن تسليمها دفعةً كان كلّ غصب من المالك للعين غصباً قبل القبض وإن كان بعده
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : الإجارة في الطوارئ الموجبة للفسخ ج 2 ص 326 س 25 .
( 2 ) جامع المقاصد : في إجارة الأرض ج 7 ص 240 و 241 .
( 3 ) منهم المحقّق في شرائع الإسلام : في أحكام الإجارة ج 2 ص 186 ، والشهيد في اللمعة الدمشقية : في الإجارة ص 164 ، والعلاّمة في إرشاد الأذهان : في شرائط الإجارة ج 1 ص 424 .
( 4 ) جامع المقاصد : الإجارة في المنفعة ج 7 ص 148 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 219 ، والروضة البهية : في الإجارة ج 4 ص 352 .
( 6 ) تقدّم في ج 18 ص 84 - 85 و 156 - 158 وفي غيرهما من الموارد وتقدّم فيص 484 - 494 .