شرح
وأمّا الشقّ الثاني وهو القلع مع أرش النقص فقد سمعت ما حكيناه آنفاً ( 1 ) عن « الخلاف » وما ذكرناه بعده من أنّ للشفيع إجبار المشتري على القلع إذا ردّ عليه ما نقص كما قد سمعت ( 2 ) ما حكيناه من إطباقهم على وجوب الأرش إذا رجع المعير بعد الغرس والبناء . وكيف كان ، فوجهه واضح ، لأنّ فيه جمعاً بين الحقّين . وطريق معرفة الأرش هنا أن يقوّم قائماً بالاُجرة ومقلوعاً فالتفاوت بين القيمتين هو الأرش .
وأمّا الإبقاء باُجرة المثل فظاهر كلام « المبسوط ( 3 ) » أنّ له ذلك وإن لم يرض المستأجر . وقد يظهر من « التحرير ( 4 ) » موافقته . وفي « الحواشي ( 5 ) » أنّه مشكل . وفي « التذكرة ( 6 ) وجامع المقاصد ( 7 ) » أنّه لا بدّ من رضاه ولم يتعرّضوا لهذا الشقّ في باب الشفعة . ولم يحكوا في التوقّف على التراضي لو أراد الإبقاء بالاُجرة في العارية عن الشيخ خلافاً ، بل في « الإيضاح ( 8 ) » هناك الإجماع عليه ، لكنّ كلام المصنّف هنا يشعر بأنّ هناك مخالفاً حيث قال : الأقرب توقّف الإبقاء بالاُجرة على التراضي .
وكيف كان ، فلا ريب هنا في توقّف الإبقاء على التراضي ، إذ ليس هناك ما يدلّ على عدم اعتباره من دعوى إجماع أو أخبار أو غير ذلك إلاّ أنّه يلزم من قلعه التصرّف في أرض الغير بغير إذنه . وليس لك أن تقول إنّ تحديد المدّة في متن العقد يقتضي الإذن في التفريغ ، لأنّا قد قلنا إنّه إنّما اقتضاه على وجه لا ضرر فيه على المالك فلا دلالة فيه على الإذن مطلقاً ، إلاّ أن تقول إنّ ذلك لا يقضي بوجوب
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 717 .
( 2 ) تقدّم في ص 718 - 719 .
( 3 ) المبسوط : في المزارعة ج 3 ص 264 - 265 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في الإجارة في باقي مباحث العقار ج 3 ص 102 .
( 5 ) لم نعثر عليه في الحاشية النجّارية المنسوبة إلى الشهيد أما سائر حواشيه فلا يوجد لدينا .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : الإجارة في موجبات الألفاظ ج 2 ص 314 س 9 .
( 7 ) جامع المقاصد : في إجارة الأرض ج 7 ص 238 .
( 8 ) إيضاح الفوائد : في أحكام العارية ج 2 ص 127 .