تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
شرح
إذا آجره أرضه ثمانية أشهر أنّه لا يريد زرع القوّة الّتي لا ينتهي إدراكها إلاّ بسنتين أو أكثر ، فكان التعيين دليلاً عرفاً على عدم الاستحقاق بعدها ، فلا يستحقّ زرع ما يبقى بعدها ومخصّصاً للعموم ، وقد نفى هو عنه الدلالة أوّلاً ثمّ قال : إنّه مشعر ثمّ تنزّل إلى أنّه مخصّص ، كلّ في سؤال وكان يمكنه جمع الجميع عند سؤال واحد ، وقد تجشّم ما تجشّم أخيراً من دعوى شهادة العرف واللغة . والمعترض ادّعى أنّ الزرع واحد الزروع ، وهو ما قام على ساق ، ومنه . حصدت الزرع . وتسمية البذر الملقى في الأرض زرعاً إنّما هو باعتبار ما يؤول إليه . ولهذا لو علم أهل العرف واللغة أنّه إنّما استنبته ليقصله أو ليرعاه بغنمه لا يسمّونه زرعاً قطعاً ، ويقول ما استنبته للزرع وإنّما استنبته للرعي والقصل كما هو واضح . ويشهد على ما قلناه قوله عزّ وجلّ : ( أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) ( 1 ) إذ ليس معناه أأنتم تلقونه أم نحن الملقون بل الظاهر أنّ معناه أأنتم تجعلونه زرعاً يحصد أم نحن الجاعلون . ثمّ إنّه سيعترف ( 2 ) في « جامع المقاصد » عند شرح قوله « وإن أطلق احتمل الصحّة مطلقاً » بأنّ تسمية ما لا يبلغ الحصاد والإدراك زرعاً مجاز جازماً مراراً . والحاصل : أنّ قضاء العرف شيء وما تقتضيه اللوازم شيء آخر فمن لاحظ العرف لا بدّ له من أن يقول بالمنع . وفي « التذكرة ( 3 ) » هل له المنع من زراعة المعيّن إذا ضاق الوقت ؟ الأقرب العدم ، لأنّه استحقّ منفعة الأرض في تلك المدّة . وفيه نظر ظاهر إلاّ أن تقول إنّه قد يقصد القصل في المدّة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الواقعة : 64 . ( 2 ) سيأتي في ص 704 كلام جامع المقاصد أنّه لا صراحة فيه بالاعتراف بذلك . نعم صرّح بذلك الشارح في كلامه ، فراجع . ( 3 ) تذكرة الفقهاء : في شرائط الإجارة ج 2 ص 313 س 10 .
مفتاح الكرامة — صفحة 703 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي