شرح
أنّ له المطالبة بالقلع بعد الزرع ، لأنّه قد شغل الأرض بغير ما يستحقّه فلعلّه متناقض ، لأنّ قضية قوله « إنّه له حقّ الانتفاع . . . إلى آخره » أنّه ليس له المنع من أوّل الأمر .
وقد يجاب ( 1 ) بأنّ الشيخ لا يقول بأنّه شغل الأرض بغير ما يستحقّه ، وإنّما شغلها بما هو حقّ له ، لكنّه لمّا استلزم مشقّة المطالبة بالقلع كان له المنع لذلك لا غير ، فلمّا زرع حصلت المشقّة فلينتظر الأمد . ويرشد إلى ذلك أنّ المصنّف سيصرّح بذلك ، أي أنّه إن زرع لم يكن للمالك المطالبة بالقلع ، وظاهره أنّ ذلك جار على القولين كما يأتي ( 2 ) .
ونسب إليه في « جامع المقاصد » أنّه احتجّ بأنّ زرعه لذلك يستلزم البقاء بعد المدّة المقتضي للتصرّف في ملك المؤجر بما لا يتناوله العقد والاحتياج إلى المطالبة
بالتفريغ وربّما اقتضى ذلك نقصاً في الأرض فيكون له منعه . وضعّفه بمنع الكبرى فإنّه ليس كلّ ما لم يتناوله العقد من التصرّفات يجب المنع ممّا يستلزمها ، لأنّها قد ثبتت تبعاً ولا يكون العقد متناولاً لها فكيف يمنع منها ( 3 ) ؟ وأنت قد عرفت أنّ الشيخ لم يتفوّه بشيء من ذلك ؟ ثمّ إنّ في الاستدلال والجواب مواضع للنظر ( * ) .
ولعلّه أخذ أصل الاستدلال من الإيضاح وبنى في الجواب على ما ستسمعه ممّا يحقّقه . قال في « الإيضاح ( 4 ) » : لأنّه لو لم يملك منعه لوجب إبقاؤه فيلزم قهر
هامش
( 1 ) لم نعثر على المجيب .
( 2 ) سيأتي في ص 703 .
( 3 ) جامع المقاصد : في إجارة الأرض ج 7 ص 228 - 229 .
( * ) - كقوله : إن الزرع لذلك يستلزم البقاء بعد المدّة ، فهل أراد أنّه يستلزم البقاء شرعاً أو البقاء عادةً إلى غير ذلك ؟ ( منه ( قدس سره ) ) .
( 4 ) إيضاح الفوائد : إجارة الأرض ج 2 ص 271 .