ولا يجب اتّصال المدّة بالعقد ، فإن عيّن المبدأ وإلاّ اقتضى الاتّصال ،
شرح
والمخالف الشافعي ( 1 ) ، وقد اضطرب كلامه ، فقدّرها تارةً بسنة لأنّ الحاجة لا تدعو إلى أكثر من سنة وتكمل فيها الزروع والثمار وتنضمّ الفصول الأربعة ، وتارةً بثلاثين لأنّها نصف العمر والغالب ظهور التغيير بمضيّها على الشجر ، واُخرى بمدّة بقاء ذلك الشيء المستأجر . والأصل فيه أنّها عنده على خلاف الأصل من وجوه ولا تقدير من الشارع ، لكنّه في السنة غفل عن قوله عزّ وجلّ : ( ثماني حجج ) ( 2 ) إلاّ أن يقول إنّ شرع من قبلنا ليس بحجّة .
ولا فرق عندنا بين الوقف وغيره إلاّ أن يخالف تقرير الواقف كأن يكون الواقف قد قرّر أن يؤجر مدّة معيّنة وإلاّ فحكمه حكم المطلق .[ في عدم وجوب اتصال مدّة الإجارة بالعقد ]
قوله : ( ولا يجب اتّصال المدّة بالعقد ، فإن عيّن المبدأ وإلاّ اقتضى الإتّصال ) قد تقدّم الكلام ( 3 ) في عدم وجوب الاتّصال في أوّل الشرط السادس عند قوله « ولو آجره للسنة القابلة صحّ » مسبغاً مستوفى ، وتقدّم في أنّ الإطلاق ينزّل على ذلك في أثناء ذلك مستوفىً بما لا مزيد عليه حيث جمعنا فيه كلمة الأصحاب من كلّ باب .
وبقي هنا شيء وهو : ما إذا اتّفقا على تعيين المبدأ ونسيا تعيينه في العقد ، ففي « جامع المقاصد ( 4 ) » أنّ عدم صحّته ليس بذلك البعيد ، إذ ليس بمقصود ، والأصحّ
هامش
( 1 ) المجموع : ج 14 ص 405 ، وفتح العزيز : ج 12 ص 333 - 334 .
( 2 ) القصص : 27 .
( 3 ) تقدّم في ص 463 - 468 .
( 4 ) جامع المقاصد : في إجارة الأرض ج 7 ص 227 .