شرح
وجعل في « التذكرة ( 1 ) » ما في الكتاب احتمالاً قال بعد أن جزم بما ذكرناه : ويحتمل أن يقال : إمّا أن يستأجر الأرض للزراعة أو يستأجرها مطلقاً ، فإن استأجرها للزراعة فبطلت منفعة الزراعة خاصّة دون باقي المنافع فإنّه يثبت للمستأجر الخيار بين الفسخ والإمضاء بجميع الاُجرة أو بعد حطّ الأرش إن سوّغنا له الانتفاع بغير الزرع . وإن استأجرها مطلقاً كان له الخيار إن بقيت لها منفعة مقصودة لتعيّبها ونقص منفعتها ، انتهى .
وكيف كان ، فالتخيير المذكور في الكتاب يكون عند نقص المنفعة بقلّة الماء حيث لا يكفي الزرع ، ومع الإطلاق إذا تعطّلت الزراعة وبقي غيرها ، ومع التخصيص على القول بالتخطّي . وهو - أي التخيير بين الفسخ والإمضاء - بجميع الاُجرة ، لأنّه هو الّذي وقع عليه العقد فإذا أمضاه وجب العمل بمقتضاه ، والمسمّى
إنّما قوبل به مجموع المنفعة ولم تجعل الأجزاء في مقابلة الأجزاء . وبعبارة اُخرى : أنّ الإجازة تقرير للعقد الأوّل على ما بقي من المنافع ، فصار الباقي هو الكلّ أو كالكلّ . ولعلّ هذا التقرير يتناول توجيه الشقّ الأخير ، فليتأمّل .
وعساك تقول : لو لم تكن الأجزاء في مقابلة الأجزاء لم يجب التقسيط مع الانفساخ ، لأنّا نقول : التقسيط إنّما هو مع تعطيل أصل المنفعة في بعض المدّة لا مع نقصانها في مجموع المدّة أو بعضها مع الانفساخ ، على أنّه مع الانفساخ جاء للضرورة ، إذ لا مندوحة عنه ، فتأمّل .
واحتمل هنا وفي « التذكرة 2 » أنّ له الإمضاء بما بعد الأرش . وفي « الإيضاح ( 2 ) » أنّه أصحّ . وفي « جامع المقاصد » أنّه أقرب ، لأنّ الاُجرة في مقابلة جميع المنافع ، وهو يقضي بملك كلّ جزء منها في مقابلة كلّ منفعة منها ، وقد فات بعضها فيجب أن
هامش
( 1 و 2 ) تذكرة الفقهاء : الأعذار المتجدّدة في الإجارة ج 2 ص 325 س 2 و 3 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في إجارة الأرض ج 2 ص 270 .