شرح
معطوف على قوله « إلاّ أن يتعذّر » . ولو قال : أو فساد الأرض بعد قوله « أو انقطاع الماء » لكان أوجز وأبعد عن التعقيد ، كما أنّ الواجب تأخير ذِكر قلّة الماء وذكره أخيراً وحده ، لأنّه لا يتحقّق فيه تلف جميع الزرع حتّى ينظم مع الغرق وانقطاع الماء كما هو واضح ، ولكنّ الأمر سهل .
وقضية كلام « التذكرة ( 1 ) » أنّه لا فرق في انفساخ العقد بفساد الأرض ونحوه واسترداد حصّة ما بقي من المسمّى بين بقاء زمان يمكن الزرع فيه لو كانت الأرض سليمة وعدمه ، ولا بين سبق فساد الزرع على فساد الأرض وبالعكس ، لمكان فوات المنفعة في متعلّق الإجارة ولا سيّما العكس ، لأنّ أوّل الزرع غير مقصود ، لأنّه لم يستأجرها للقصيل مثلاً ولم يسلّم له الأخير .
وقضية إطلاق الكتاب عدم الفرق في ثبوت التخيير الّذي ذكره بين ما ذكر من بقاء الزمان وعدمه وسبق فساد الأرض وعدمه ، فيحمل تعذّر الزرع على ما إذا تعذّر زرعه أوّلاً أو تعذّر بقاؤه أو تجديده .
وحكى في « التذكرة 2 » عن بعض الشافعية أنّه قال : إنّ الأرض إذا فسدت بجائحة أبطلت قوّة الإنبات بعد فساد الزرع فيه احتمالان الظاهر منهما أنّه لا يستردّ شيئاً ، لأنّها لو بقيت صلاحية الأرض وقوّتها لم يكن للمستأجر فيها فائدة بعد فوات الزرع . والثاني أنّه يستردّ ، لأنّ بقاء الأرض على صفتها مطلوب ، وإذا خرجت عن أن يكون منتفعاً بها وجب أن يثبت الانفساخ . ولم يفرّق في « التذكرة » أيضاً في ذلك - أعني انفساخ العقد بالفساد ونحوه - بين أن يكون قد استأجرها للزراعة فبطلت منفعة الزراعة خاصّة دون باقي المنافع أو استأجرها مطلقاً فبطلت منفعة الزراعة . وفي الأخير نظرٌ ظاهر .
هامش
( 1 و 2 ) تذكرة الفقهاء : الأعذار المتجدّدة في الإجارة ج 2 ص 325 س 4 - 5 وما بعده .