تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
الأدلّة تحمل على ما إذا كان لا غرض له إلاّ الإضرار ، بل فيها كخبر سمرة إيماءً إلى ذلك ( 1 ) ، سلّمنا لكنّ التعارض بينها وبين الخبر المشهور تعارض العموم والخصوص من وجه ، والترجيح للخبر المشهور لاعتضاده بالأصل والإجماع وبأنّه قد يستلزم ذلك ضراراً على المالك أشدّ ضرار من ضرر الجار أو مساوياً أو أقلّ ، والضرر لا يزال بالضرر . سلّمنا ترجيح أخبار الإضرار ، لكن يجب العمل بها على عمومها ولا وجه لتخصيصها بما إذا كان فاحشاً . وتفصيل الكلام في ذلك أن يقال : إن كان غرضه الإضرار بذلك من دون أن يترتّب له عليه جلب نفع أو دفع ضرر سواء قلّ ضرر الجار أو كثر فلا ريب في أنّه يمنع كما دلّ عليه خبر سمرة بن جندب قولاً وفعلاً حيث قال ( صلى الله عليه وآله ) : إنّك رجل مضارّ وأمر بقلع نخلته والرمي بها إليه ( 2 ) . وعليه بنوا الضمان فيما إذا أجّج ناراً في ملكه مع ظنّ الإضرار بجاره زيادة على حاجته أو من دون حاجة . وأمّا إذا كان له نفع أو دفع ضرر وعلى جاره ضرر يسير فإنّه جائز قطعاً ، وعليه بنوا رفع الجدار على سطح الجار ونحوه . وأمّا إذا كان ضرر الجار كثيراً يمكن تحمّله عادةً فإنّه جائز على كراهية شديدة . وعليه بنوا كراهية الولاية من قِبل الجائر لدفع ضرر يسير يصيبه إن تركها . وبعض ما نحن فيه من هذا القبيل . وأمّا إذا كان ضرر الجار كثيراً لا يتحمّل عادةً لنفع يصيبه فإنّه لا يجوز له ذلك ، وعليه بنوا حرمة الاحتكار في مثل ذلك على المشهور ، وعليه بنى جماعة كالمصنّف
هامش
( 1 ) بل قصّة سمرة ظاهرة ظهوراً بيّناً في أنّه لم يكن لسمرة غرض الإضرار بل كان يعتمد على أنّ الشجرة له وله حقّ الاستفادة والنظر إلى شجرته ومع ذلك لم يكن عارفاً بالنبوّة ومقامها وإنّما كان يحسب محمداً ( صلى الله عليه وآله ) كأحد الرجال بل الشيوخ ، وإلاّ فإن كان عارفاً بمقامها وأنّ الناس يجب عليهم رعاية أوامره وأنّ ما يقول فهو حقّ وقانون من الله تعالى لم يكن يردّ عليه لا سيّما إذا قال : أني أضمن لك أشجاراً في الجنة ، فتأمّل جيّداً . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب إحياء الموات ح 4 ج 17 ص 341 .