تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
قصده ، قال : فلو فعل ما يغلب على الظنّ أنّه يؤدّي إلى خلل في حيطان جاره فأظهرالوجهين عند الشافعية الجواز ، كما إذا كان يدقّ الشيء في داره دقّاً عنيفاً فينزعج منه الحيطان أو حبس الماء في ملكه بحيث تنتشر منه النداوة إلى حيطان جاره . ثمّ قال : والأقوى أنّ لأرباب الأملاك التصرّف في أملاكهم كيف شاؤوا ( 1 ) . وتردّد في « جامع المقاصد ( 2 ) » في المنع وفي الضمان إذا فعل وكان يغلب على ظنّه ذلك ووقع خلل في حيطان جاره . وقال في « الكفاية » : يشكل جواز ذلك بما إذا تضرّر الجار تضرّراً فاحشاً ( 3 ) . أي كما إذا حفر في ملكه بالوعة وفسد بها بئر الجار وكما لو أعد حانوته في صفّ العطّارين حانوت حدّاد أو جعل داره مطبخة للآجر أو مدبغة . ونحن نقول : لا معنى للتأمّل والإشكال ( 4 ) بعد إطباق الأصحاب عليه تحصيلاً ونقلاً ، والأصل والخبر المعمول عليه بين المسلمين ، وهو « الناس مسلّطون على أموالهم » ( 5 ) بل هو متواتر ، وأخبار الإضرار على ضعف بعضها وعدم مكافأتها لهذه
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : إحياء الموات في حدّ الحريم ج 2 ص 414 س 24 . ( 2 ) جامع المقاصد : إحياء الموات في أحكام الأراضي ج 7 ص 26 . ( 3 ) كفاية الأحكام : في شرائط التملّك بالإحياء ج 2 ص 556 . ( 4 ) الظاهر من الأخبار الواردة في باب المعاشرة والتصرّف في الأملاك أن تصرّف صاحب الملك في ملكه دائر مدار أمرين : الأوّل أنّه يشترط عدم إضرار تصرّفه بجاره في ملكه ، الثاني يشترط أن يكون الإضرار الممنوع متأخّراً عن تملّك الجار في ملكه ، فلو كان متقدّماً لا إشكال فيه ولا منع منه . أمّا الأوّل فيظهر من أخبار الإضرار والضرر في طيّ مباحث المعاملات ، ولا سيّما من خبر « لا ضرر » ظهوراً بيّناً ، وقد تقدّمت مكاتبة محمّد بن الحسين الّذي رواه الكليني ( قدس سره ) الصريحة في أنّ المعيار عدم الإضرار . وأمّا الثاني فيظهر أيضاً من الأخبار لا سيّما ما تقدّم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في رجل حفر قناةً وأتى على ذلك سنة ثمّ حفر رجل آخر إلى جانبها قناةً ، وهذان الأمران ممّا لا استثناء فيهما في القواعد الممهّدة في فقهنا ومع ذلك كيف يحكم الشارح ( رحمه الله ) بأنّه لا معنى للتأمّل ولا إشكال . هذا مضافاً إلى أنّ قاعدة لا ضرر ولا إضرار من القواعد والأحكام الثانوية الحاكمة على جميع الأحكام الأوّلية ، فلا تغفل من ذلك ومن أنّ مثل الشارح ( رحمه الله ) كيف غفل عن ذلك ولقد بيّنّا في تنقيح قاعدة لا ضرر في الأمر التاسع من كتابنا « رفع الغرر » ما ينفع في المقام نفعاً كاملاً ، فراجع . ( 5 ) عوالي اللآلي : ح 99 ج 1 ص 222 .