شرح
صوب الباب ) قد صرّح في « الدروس ( 1 ) » وجميع ما تقدّم بإثبات حريم الدار عدا « الشرائع ( 2 ) والمسالك ( 3 ) والكفاية ( 4 ) والمفاتيح ( 5 ) » فإنّ ظاهرها التردّد حيث نسب ذلك فيها إلى القيل ، بل زيد في الثلاثة الأخيرة أنّ بعضهم منع من إثبات حريم للدار ، ولم نجد ذلك لأحد من أصحابنا ، وإنّما هو لبعض الشافعية ، مع أنّ في « المسالك والكفاية » أنّ القول بأنّ لها حريماً هو المشهور بين الأصحاب ، بل كثير منهم لم يذكر فيه خلافاً ، لأنّ ذلك ممّا تحتاج إليه الدار عادةً .
ووجه القيل إن كان فينا أنّه لا دليل على ذلك ، بل فعل الناس في سائر البلدان يدلّ على خلاف ذلك ، إذ يبعد اتّفاقهم على الإحياء دفعةً ، فإذا أراد إنسان أن يحيي بجنبها لم يلزمه أن يبعد عن بنائها . نعم له منع ما يضرّ بالحيطان كحفر بئر بقربها . وفيه : أنّه لا دلالة في فعل الناس ، على أنّه وغيره قد جزموا فيما يأتي بما استبعده ،
ولا ينبغي لمن أثبت للحائط بأحد معنييه حريماً أن يرتاب في ثبوته للدار ، وحينئذ فيضمّ إلى حريمها حريم حائطها .
ويكتفي في صوب الباب بما يمكن فيه التصرّف في حوائجه ، فليس له منع المحيي عن كلّ الجهة الّتي في صوب الباب وإن افتقر - أي الأوّل - في السلوك إلى ازورار . وقال المحقّق الثاني ( 6 ) والشهيد الثاني ( 7 ) وغيرهما ( 8 ) نبغي تقييده بما إذا لم يحصل ضرر كثير عادةً كاستدعائه إفراط طول الطريق ونحوه . وفي التقدير هنا بنصاب الطريق نظر
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في شرائط تملّك الموات بالإحياء ج 3 ص 58 .
( 2 ) شرائع الإسلام : في شروط التملّك بالإحياء ج 3 ص 273 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في شرائط التملّك بالإحياء ج 12 ص 414 و 415 .
( 4 ) كفاية الأحكام : في شرائط التملّك بالإحياء ج 2 ص 555 .
( 5 ) مفاتيح الشرائع : إحياء الموات في بيان حريم الأشياء ج 3 ص 29 .
( 6 ) جامع المقاصد : في إحياء الموات في أحكام الأراضي ج 7 ص 26 .
( 7 ) الروضة البهية : إحياء الموات في بيان حريم الدار ج 7 ص 164 .
( 8 ) لم نعثر على هذا الغير حسبما تصفّحناه ، فراجع .