وإذا استأجر للزرع ولها ماء دائم أو يعلم وجوده غالباً وقت الحاجة صحّ . وإن كان نادراً ، فإن استأجرها بعد وجوده صحّ للعلم بالانتفاع ، وإلاّ فلا .
شرح
وأمّا أنّه إذا استأجرها للبناء فليس له الغرس ولا الزرع فقد وجّهه في « جامع المقاصد ( 1 ) » دفعاً لتناقض الواضح في العبارة ، ولعلّه لم يرتفع بذلك بأنّ ضرر البناء أشدّ من الغرس من وجه فإنّ البناء أدوم في الأرض وأكثر استيعاباً لوجهها ، والغرس أضرّ لانتشار عروقه واستيعابه قوّة الأرض ، ونحوه الزرع ، فلا يجوز له العدول عن البناء إلى الغرس والزرع . وظاهره اختياره . وهو كما ترى ، إذ لا ريب أنّهما أقلّ ضرراً من البناء ، وقد صرّح في « التحرير ( 2 ) » بأنّه يجوز العدول عن البناء إلى الغرس فبالأولى أن يجوز إلى الزرع .[ فيما لو استأجر أرضاً قد لا ماء لها وقد يكون ]
قوله : ( وإذا استأجر للزرع ولها ماء دائم أو يعلم وجوده غالباً وقت الحاجة صحّ وإن كان نادراً ، فإن استأجرها بعد وجوده صحّ للعلم بالانتفاع ، وإلاّ فلا ) كما نصّ على ذلك كلّه في « المبسوط ( 3 ) والتحرير ( 4 ) والتذكرة ( 5 ) وجامع المقاصد 6 » وفي الأخيرين الإجماع على جواز إجارة الأرض ذات الماء الدائم من نهر أو عين أو بئر . ووجهه ظاهر كالوجه في الأحكام الثلاثة الاُخر . والمراد بالعلم الظنّ الجاري مجرى العلم عادةً ، وحاصله العمل على الظاهر .
هامش
( 1 و 6 ) جامع المقاصد : في إجارة الأرض ج 7 ص 215 .
( 2 ) تحرير الأحكام : الإجارة في باقي مباحث العقار ج 3 ص 103 .
( 3 ) المبسوط : في المزارعة ج 3 ص 261 .
( 4 ) تحرير الأحكام : الإجارة في باقي مباحث العقار ج 3 ص 100 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في شرائط الإجارة ج 2 ص 296 س 24 و 26 .