شرح
ليس لكون المعقود عليه المنفعة مطلقاً بل لكون المعقود عليه قد تمكّن من استيفائه ببذل العين له وتسليمه إيّاها فكان قابضاً لحقّه ، ولأنّ المنفعة قد تلفت تحت يده فكانت محسوبة عليه ، انتهى . وقوله « إنّ ذكر المعيّن إنّما كان لتقدير المنفعة » ليس بشيء ، وكيف يكون كذلك والغرض قد يتعلّق بزرع المعيّن ؟ ! ومثل ذلك آت في الاستئجار للسكنى فيكون الأصل ممنوعاً . وقوله « إنّ المعقود عليه المنفعة المقدّرة بذلك المعيّن فهو كالمكيال » مردود ، لأنّ الأغراض تختلف في ذلك اختلافاً بيّناً فلا يجوز الخروج عن مقتضى العقد . وأمّا المكيال والميزان فإنّ اللفظ وإن اقتضى تعيينهما إلاّ أنّه لمّا قطع بعدم تعلّق الغرض بهما وعدم التفاوت في التقدير بهما أو بغيرهما بوجه من الوجوه الّتي لها دخل في مقصود الإجارة ويتفاوت به مقاصد العقلاء حكمنا بخلاف ظاهر اللفظ وألغينا ذِكر التقدير بهما حتّى لو فرض وجود غرض صحيح في تعيينهما حكمنا بلزوم ذلك ، كما لو قطع بسلامة ميزان مخصوص من العيب دون غيره فإنّ تعيينه يقتضي تعيّنه ، ومعلوم أنّ الأغراض تتفاوت بتفاوت المزروعات ، وليس هذا بأدون من تعيين الأثمان ، انتهى .
ولقد أطال في غير طائل ، إذ قد يقال : إنّه يرد جميع ما ذكر شيء واحد ، وهو أنّ الغالب المعروف المألوف أنّ الغرض المقصود في الإجارة للمالك تحصيل الاُجرة خاصّة ، وهي حاصلة على التقادير الثلاثة . فكلام أهل العلم مبنيّ على الغالب المعروف ، وهو الّذي أراده المصنّف بما ذكره من الأدلّة وإن قصرت عبارته في الإيضاح عنه لأن كان أمراً واضحاً مفروغاً منه ، فتأمّل جيّداً . نعم كلامه يتمّ في المزارع المالك إذا عيّن ، إذ ربّما كان غرضه في الأكثر ضرراً لا في الأقلّ من حيث نفعه أو الحاجة إليه وإن حصل للأرض ضرر ، ولا يتعلّق غرضه بالأخفّ وإن انتقصت الأرض ، ولا كذلك المؤجر في الغالب .
ثمّ إنّ قضية كلامه في « جامع المقاصد » أنّه لو آجرها للغرس فليس له الزرع