شرح
مع أنّه سيجوّزه فيما يأتي ( 1 ) . ويرشد إلى ذلك ما حكاه في « المبسوط ( 2 ) » من أنّه لو قال لتزرعها طعاماً وما يقوم مقامه فهو تأكيد كما لو قال : بعتك هذا على أن اُسلّمه لك ، لكن يوهن ذلك كلّه إطباق العامّة ( 3 ) عليه والرشد في خلافهم مع ندرة القائل به منّا . ومن الغريب عدم التعرّض لذلك في الإيضاح .
والمخالف الشيخ في « الخلاف ( 4 ) والمبسوط 5 » في آخر كلامه ، قال : إنّه هو الّذي يقوى في نفسه ، وابن إدريس في « السرائر ( 5 ) » وهو الّذي استظهره المحقّق الثاني ( 6 ) وقال : إنّه أوضح دليلاً وأقوى حجّةً . واستدلّ عليه بأنّ المنافع إنّما تنتقل على حسب مقتضى العقد ، والفرض أنّه لم يقع إلاّ على الوجه المعيّن فلا يجوز تجاوزه .
وعساك تقول : إنّ قضية ذلك أنّه إذا استأجر الدابّة ليركبها أنّه لا يجوز أن يركب مَن هو مثله من مستوي الخلقة ، لأنّهم يشترطون تعيين الراكب بالمشاهدة أو الوصف ولا أن يسكن مَن هو مثله إذا استأجر الدار ليسكنها مع أنّهم لا يختلفون في جواز ذلك . والجواب أنّ المتعارف في الراكب والساكن أنّه يستأجر لنفسه ولمن هو مثله . وعليه حملنا صحيحة ( 7 ) عليّ بن جعفر في مَن استأجر دابّة ثمّ آجرها . وليس المتعارف في مَن استأجر الأرض ليزرعها حنطةً أنّه يزرعها حنطة وما كان مثلها كما تقدّم بيانه في أوائل الباب ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الّذي سيأتي في ص 677 هو أنّ الّذي يجوّزه إنّما هو المصنّف في التحرير ، وأما جامع المقاصد فليس في كلامه المحكي هناك تصريح بذلك .
( 2 و 5 ) المبسوط : في المزارعة ج 3 ص 262 .
( 3 ) بدائع الصنائع : ج 6 ص 178 .
( 4 ) الخلاف : في المزارعة ج 3 ص 517 - 518 مسألة 4 .
( 5 ) السرائر : في الإجارة ج 2 ص 464 .
( 6 ) جامع المقاصد : في إجارة الأرض ج 7 ص 213 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب الإجارة ح 1 ج 13 ص 255 .
( 8 ) تقدّم في ص 667 - 674 .