ويتخيّر المستأجر في الثلاثة .
شرح
الإجماع والشهرة على الصحّة في المزارعة . وقد حكى في « الإيضاح ( 1 ) وجامع المقاصد ( 2 ) » فيما نحن فيه القول بوجوب التعيين أو النصّ على التعميم حذراً من الغرر . وقال في « جامع المقاصد 3 » : في الفرق بين هذه وبين ما إذا استأجر الدابّة ليحمل ما شاء نظر ، انتهى . ولعلّهما أشارا بقولهما « وقيل بوجوب التعيين » إلى المصنّف في مزارعة « التذكرة » فإنّه قال فيما إذا استأجرها وأطلق : يحتمل قويّاً وجوب التعيين لتفاوت ضرر الأرض باختلاف جنس المزروعات ( 3 ) . ولم نجده لغيره ولا نسب إلاّ إليه ( 4 ) فيها . وأمّا القول بوجوب النصّ على التعميم فلم نجد به مصرّحاً وإن كان مستفاداً من كلماتهم .
وأمّا قوله في « جامع المقاصد » : وفي الفرق . . . إلى آخره ففيه : أنّه قد فرّق هو فيما سبق ، وقد فرّق أيضاً في « التذكرة ( 5 ) » بأنّ في إجارة الدابّة لأكثر الركاب وليحمل ما شاء إضراراً بها ، وهو غير جائز ، لأنّ للحيوان حرمة في نفسه ، فلم يجز الإطلاق فيه بخلاف الأرض ، وقد تحرّر فيما تقدّم ( 6 ) على أنّ المدار على الغرر بمعانيه الثلاثة ، فتدبّر .
قوله : ( ويتخيّر المستأجر في الثلاثة ) - أي الاُمور الثلاثة الزرع والغرس والبناء - لمكان الإطلاق ، واحتمال التنزيل على أقلّ الدرجات ضعيف كاحتمال البطلان كما عرفت .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في إجارة الأرض ج 2 ص 269 .
( 2 و 3 ) جامع المقاصد : في إجارة الأرض ج 7 ص 212 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في المزارعة ج 2 ص 340 س 5 .
( 4 ) ذكر النسبة إليه المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في المزارعة ج 7 ص 327 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في شرائط الإجارة ج 2 ص 310 س 16 .
( 6 ) تقدّم في ص 656 - 657 .