فإن آجرها لينتفع بها بمهما شاء فالأقرب الجواز ،
شرح
إجارة الأرض على كثرتها جدّاً ، وليس فيها إشارة إلى ذلك وإلى أنّ الشأن في ذلك كالشأن فيما لو استأجر داراً أو بيتاً فإنّه لم يحتج إلى ذِكر السكنى ، لأنّهما لا يستأجران إلاّ للسكنى ووضع المتاع فيهما . وربّما استأجرت لخلاف ذلك كما لو استأجرت لتتّخذ مسجداً ولعمل الحدّادين والقصّارين ولطرح الزبل . فإذا استأجر للسكنى لم يكن له شيء من هذه الانتفاعات . فالّذي جعلوه مبطلاً في إجارة الأرض مطلقاً موجود في الدار ، فينصرف إلى الزرع .
لا يقال : إنّه إذا آجر الدار وأطلق نزّل على أدنى الجهات ضرراً وهي السكنى ووضع المتاع ، لأنّا نقول : فليكن في إجارة الأرض مثله حتّى تنزّل على أدنى الجهات ضرراً ، وهي الزراعة ويصحّ العقد لها - أي الزراعة - فليتأمّل في ذلك كلّه .[ فيما لو استأجر الأرض لأيّ عمل شاء ]
قوله : ( فإن آجرها لينتفع بها بمهما شاء فالأقرب الجواز ) كما في « التذكرة ( 1 ) والتحرير ( 2 ) والإيضاح ( 3 ) » ومزارعة « المسالك ( 4 ) والكفاية ( 5 ) » . وفي « جامع المقاصد 6 » أنّه قريب . والأصل فيه الأصل المستفاد من إطلاق النصوص كما عرفت آنفاً ، وأنّه نصّ أو كالنصّ على عموم المنافع ، لأنّ في ذلك تعميماً في
الأفراد وقدوماً على الرضا بالإضرار وأنّه كما لو أطلق له المزارعة . وقد حكي ( 6 )
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في شرائط الإجارة ج 2 ص 307 س 2 .
( 2 ) تحرير الأحكام : الإجارة في باقي مباحث العقار ج 3 ص 100 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في إجارة الأرض ج 2 ص 268 . ( 4 ) مسالك الأفهام : في شرائط الزراعة ج 5 ص 26 .
( 5 ) كفاية الأحكام : في شروط المزارعة ج 1 ص 637 . ( 6 ) جامع المقاصد : في إجارة الأرض ج 7 ص 212 .
( 6 ) كما في رياض المسائل : في المزارعة ج 9 ص 110 ، وكفاية الأحكام : في المزارعة ج 1 ص 637 ، ومجمع الفائدة والبرهان : في أركان المزارعة ج 10 ص 109 .