ولو قال : مائة رطل دخل الظرف فيه .
شرح
وتفاحش كالحنطة والحديد والإبريسم والقطن . ألا ترى أنّه لو كان عنده منّ من ماش ومنّ من أرز وخلطهما فإنّه يصحّ أن يستأجره على منّين من أحدهما من دون بيان كلّ على حِدة . ويأتي في « التذكرة » ما يشهد لذلك كما ستسمع .
قوله : ( ولو قال مائة رطل دخل الظرف فيه ) كما في « التذكرة ( 1 ) والتحرير ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) » وقال في الأوّل : إنّه أصحّ وجهي الشافعية . والوجه الثاني لهم أنّ الظرف مغاير لها ، لأنّه السابق إلى الفهم . وقال : إنّ هذا يتفرّع على الاكتفاء بالتقدير وإهمال الجنس إمّا مطلقاً أو إذا قال مائة ممّا شئت . وقد وافقه على أنّ ذلك إنّما يتفرّع على ذلك صاحب « جامع المقاصد 4 » لكنّه لم يرتض إهمال الجنس في الكتاب والتحرير ، وقد ذكر هذا الفرع فيهما غير مبيّن لذلك .
فالّذي أراه أنّه لا حاجة بنا إلى بناء ذلك على ذلك ، لأنّ الّذي يجب فيه ذِكر الجنس هو ما كان الاختلاف فيه شديداً كما تقدّم آنفاً . وليس النظر هنا إلى جنس الرطل وإنما البحث والنظر إلى جنس الظرف بالنسبة إلى المظروف ، والاختلاف بينهما يسير جدّاً من أيّ جنس كانا كما نبّهنا عليه آنفاً . والمفروض في المثال أنّ المظروف مفروغ منه لأمر من الاُمور منها أن يقول من أجناس لا تختلف أو يكون هناك قرينة حال تدلّ على ذلك ، غاية الأمر أنّه لم يبيّنه ولم يميّزه حتّى لا يكون الظرف خارجاً عنه ، ولمّا لم يبيّن المائة والحال أنّ الظرف من لوازمها دخل فيها . ويرشد إلى ذلك أنّه قال في « التذكرة 5 » : إنّ الظروف إن دخلت في الوزن لم يحتج إلى ذكرها كأن يقول استأجرتك لحمل مائة من الحنطة بظروفها ويصحّ العقد لزوال
هامش
( 1 و 5 ) تذكرة الفقهاء : في شرائط الإجارة ج 2 ص 310 س 21 و 17 .
( 2 ) تحرير الأحكام : الإجارة في باقي مباحث الحيوان ج 3 ص 114 .
( 3 و 4 ) جامع المقاصد : في إجارة الدوابّ ج 7 ص 206 .