شرح
عقد على مجهول ومفض إلى التنازع . وقال في « جامع المقاصد ( 1 ) » وكذا « المسالك ( 2 ) » : إنّ القول بالقرعة بعيد ، لأنّ محلّها الأمر المشكل ، ولا إشكال في عقد المعاوضة الموجب للجهالة والمفضي إلى التنازع . وقد تقدّم ( 3 ) في الشرط السادس أنّه لا بدّ من تعيين مَن يبدأ بالركوب ومحلّ الركوب ومحلّ النزول وتشخيص الزمان فليرجع إليه . قلت : نظر الجماعة إلى أنّ ذلك لا يقدح في الصحّة ، لأنّ أصل العقد صحيح وإنّما الجهالة في القسمة كما إذا اشتريا طعاماً من صبرة فإنّ أحدهما يقبض قبل الآخر وإن تشاحّا اُقرع ، ولا يعدّ ذلك جهالة وكما إذا استأجرا داراً ليسكناها على التناوب كما إذا علمنا ذلك من نيّتهما ، بل قال في « التذكرة ( 4 ) » : لو استأجر اثنان جملاً يركبانه عقبة بأن ينزل أحدهما ويركب الآخر صحّ ، ويكون كراهما طول الطريق والاستيفاء بينهما على ما يتّفقان عليه ، وإن تشاحّا قسّم بينهما لكلّ واحد منهما فراسخ معلومة أو أزمنة معيّنة . . . إلى آخر ما قال ، فقد صحّح هذا العقد مع ما فيه من الجهالة ، فما نحن فيه أولى بالصحّة .
وكيف كان ، فإن لم يكن في مسألتنا عادة مضبوطة بالزمان أو بالفراسخ وجب تعيين تناوبهما هل هو بالزمان المعيّن أو الفراسخ ، لأنّ بعض الأشخاص يقدر على التناوب بالفراسخ ولا يقدر عليه بالزمان ، وإلاّ بطل . وإن اتّفقا على خلاف العادة وكان مضبوطاً جاز كما صرّح بالحكمين في « التذكرة » وغيرها .
والعُقبة - بالضمّ - النوبة ، وهما يتعاقبان على الراحلة إذا ركب هذا تارةً وهذا
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في إجارة الدوابّ ج 7 ص 202 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 202 .
( 3 ) تقدّم في ص 468 - 470 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في شرائط الإجارة ج 2 ص 298 س 4 وما بعده .