وتقسّم بالسوية إن اتفقا ، وإلاّ فعلى ما شرطاه ،
شرح
اُخرى كما إذا استأجرها رجلان ليتعاقبا أو تعاقب المستأجر والمالك أو تعاقب مع الدابّة كما إذا آجرها له ليركبها بعض الطريق ويتركها من دون ركوب ويمشي البعض الآخر . ولا فرق في ذلك بين الجمل وغيره . وهذه العُقبة هي المهاياة الّتي تقدّم بيانها عند قوله « ولو استأجر الدابّة ليركبها نصف الطريق صحّ واحتيج إلى المهاياة إن قصد التراوح » كما تقدّم بيانه ( 1 ) مسبغاً .
قوله : ( وتقسّم بالسوية إن اتّفقا ، وإلاّ فعلى ما شرطاه ) لما بيّن أنّه يرجع في التناوب إلى العادة ، فإن كانت عادة المتعاقبين التناوب بالزمان حمل الإطلاق على الزمان ، وإن كان بالمسافة حمل عليها ، أراد أن يبيّن أنّهما كيف يقسّمان الزمان إن ضبطت به وكيف يقتسمان المسافة إن ضبطت بها ، فقال : إنّهما يقتسمان الطريق بالسوية إن اتّفقا في الاستحقاق وتساويا في الاُجرة فلهذا يوم أو نصف يوم وللآخر كذلك إن كانت العادة على الزمان ، ولهذا فرسخ وللآخر فرسخ إن كانت على المسافة ، وأنّهما إن تفاوتا في الاستحقاق والاُجرة فعلى ما شرطاه واتّفقا عليه من القسمة أثلاثاً إن كانا دفعاها كذلك مع ملاحظة العادة والجري على مقتضاها وهو التناوب بالزمان مثلاً إن كانت العادة على القسمة به ، وبالفراسخ إن كانت على القسمة بالمسافة .
وقد عرفت 2 أنّ المصنّف وغيره في الكتاب وغيره لا يشترطون تعيين محلّ الركوب ومحلّ النزول ولا مَن يبدأ بالركوب . وعلى هذا فالعبارة على مختار المصنّف هنا خالية عن كلّ وصمة ، ولها وجهٌ آخر يأتي . وقال في « جامع المقاصد » إنّها لا تخلو عن شيء وبيّنها بأن الطريق يقسّم بينهما في الركوب بالسويّة
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 467 - 470 . ( 2 ) تقدّم في ص 647 .