شرح
والروض ( 1 ) ومجمع البرهان ( 2 ) » بقولهم : على المؤجر إعانة الراكب للركوب والنزول في المهمّات المتكرّرة . ومرادهم في المهمّات وإن تكرّرت كالبول ونحوه .
ومثل بروك البعير تقريب الحمار والفرس والبغل من نشز من الأرض ليسهل معه الركوب .
وجه الأوّل أنّه يجب عليه إيصال الحقّ إلى أهله وهو المنفعة ، فلو توقّف على أمر من إركاب ونحوه وجب ذلك الأمر ، وفيه تأمّل .
وأمّا الثاني فلأنّه لم يتوقّف الإيصال على ذلك ، لأنّه قادرٌ قويٌّ متمكّن فيمتنع وجوب ما لم يتوقّف عليه الحقّ .
وقال في « جامع المقاصد » : إنّ ذلك كلّه إنّما هو إذا كانت الإجارة في الذمّة أو شرط ذلك على المؤجر وإلاّ لم يجب ( 3 ) . قلت : قضية إطلاق العبارات أنّه لا فرق في ذلك بين كون الإجارة واردة على عين أو في الذمّة ، ولا بين أن يكون قد شرط ذلك أم لا ، أو شرط مصاحبته أم لا ، قضت به العادة أم لا .
سلّمنا إنّ إطلاقهم لا يتناول ذلك كلّه لكن قضية كلام جامع المقاصد أنّه لو قضت العادة بذلك أنّه لا يجب ذلك إلاّ أن تقول إنّه تركه للعلم به . ولعلّه أراد بما في الذمّة أنّه استأجره للتبليغ أو على دابّة في الذمّة ، لأنّه في معنى التبليغ . والدليل المذكور تامّ فيما إذا شرط عليه ذلك لكنّه يقرّر بخلاف ذلك ، فهو مسوق لما إذا كانت الإجارة على التبليغ بمعنييه ، لكنّه لا يخلو عن تأمّل من وجهين ، فليتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) لا يوجد لدينا ، لكن يستفاد من ظاهر حاشيته على الإرشاد ، فراجع غاية المراد : ج 2 ص 307 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في شرائط الإجارة ج 10 ص 20 .
( 3 ) جامع المقاصد : في إجارة الدوابّ ج 7 ص 200 .