شرح
الاستئجار فيه . وبه قال مالك والشافعي وأحمد . وقال أبو حنيفة : لا يجوز ، لأنّ عدد الضرب مجهول وموضع الضرب متعدّد ( 1 ) . قلت : موضع الضرب معلوم وجهل العدد لا يضرّ كجهل عدد الغرزات في الخياطة والنجرات في النجارة . وقد طفحت عباراتهم في باب القصاص بجواز الاستئجار للقصاص في النفس والأطراف حيث يأخذونه مسلّماً .
وقد اُطلقت الكلمة في « التذكرة ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) » أنّ الاُجرة على المقتصّ منه ، وفي « التحرير ( 4 ) » أنّ فيه قوّة . وقالوا ( 5 ) في باب القصاص : إذا كان الوليّ لا يستوفيه بنفسه ولم يكن هناك مَن يتبرّع استأجره الإمام من بيت المال ، ولو لم يكن فيه مال دفع المقتصّ منه الاُجرة . وقد استدلّ عليه في « الخلاف ( 6 ) » بإجماع الفرقة وأخبارهم . وبه جزم المصنّف في قصاص « الكتاب ( 7 ) والتحرير ( 8 ) والإرشاد ( 9 ) وكاشف اللثام ( 10 ) » وقال الشهيد ( 11 ) : إنّه المنقول ، لأنّها مؤنة التسليم الواجب على الجاني كاُجرة الكيّال الواجبة على البائع . وقوّى في « المبسوط ( 12 ) » أنّها من مال
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في إجارة الآدمي ج 2 ص 305 س 7 - 10 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في إجارة الآدمي ج 2 ص 305 س 12 .
( 3 ) جامع المقاصد : في إجارة الآدمي ج 7 ص 190 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في شرائط الإجارة ج 3 ص 91 .
( 5 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في كيفية استيفاء القصاص ج 15 ص 236 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام : في القصاص وشرائطه ج 11 ص 160 ، والعلاّمة في تحرير الأحكام : القصاص في كيفية الاستيفاء ج 5 ص 92 .
( 6 ) الخلاف : الجنايات في إقامة الحدود بيد الإمام ونائبه ج 5 ص 205 مسألة 81 - 82 .
( 7 ) قواعد الأحكام : في القصاص في كيفية الاستيفاء ج 3 ص 625 .
( 8 ) تحرير الأحكام : في كيفية الاستيفاء ج 5 ص 492 .
( 9 ) إرشاد الأذهان : الجنايات في العقوبة ج 2 ص 198 .
( 10 ) كشف اللثام : في قصاص النفس ج 11 ص 159 - 160 .
( 11 ) لم نعثر على قوله فيما بأيدينا من كتبه ولا على ناقل نقله عنه ، فراجع .
( 12 ) المبسوط : الجراح في القصاص ج 7 ص 108 .