شرح
أنّ الجواميس لا تدخل في البقر عرفاً ، وفي الأوّل والأخير أنّ البخاتي تدخل في الإبل ، بل في الأخير أنّه أمر لا يكاد يدفع . قلت : والأمر كذلك في الأمرين . واستشكل في دخول البخاتي في « التحرير ( 1 ) » ولا ترجيح في « الإيضاح ( 2 ) » وظاهر العبارة والإيضاح أنّ الإشكال فيهما معاً ، لكنّه يحتمل أنّ المصنّف مستشكل في عدم الدخول أو في عدم التناول ، فيصير المعنى على الثاني لا يدخل هذان في هذين لعدم تناول اللفظ لهما عرفاً على إشكال في عدم التناول ، فيكون متأمّلاً في استقرار
العرف على عدم التناول وعدم استقراره ، ويصير على الأوّل أنّه جازم بعدم التناول عرفاً شاكّ في عدم الدخول . وهو كما ترى ، لأنّ العرف إذا كان حاكماً بعدم التناول لا يكون للشكّ والإشكال وجه وإن تناول البقر الجواميس والإبل البخاتي لغةً كما نصّ عليه اللغويون ( 3 ) والفقهاء ( 4 ) في باب الزكاة ، لأنّ العرف مقدّم على اللغة .
ولم يتّضح لنا كلام « الإيضاح 5 » في بيان الإشكال ، قال : ينشأ من تعارض النقل والمجاز فإنّه في العرف لا يستعمل فيهما غالباً ، ومن تعارض المجاز العرفي الغالب الّذي لم يبلغ إلى حدّ الحقيقة والحقيقة اللغوية الّتي قلّ استعمالها ولم تبلغ إلى حدّ المجاز العرفي ، انتهى . والظاهر أنّه أراد من تعارض النقل والمجاز أنّ لفظ البقر كان شاملاً للجواميس بنصّ أهل اللغة ثمّ اختصّ بالبقر في العرف ، فكان منقولاً عرفاً ، لكن يحتمل أنّ ذلك الاختصاص مجاز ، لأنّه لم يبلغ درجة الحقيقة .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : في باقي أحكام الإجارة ج 3 ص 129 .
( 2 و 5 ) إيضاح الفوائد : في إجارة الآدمي ج 2 ص 265 - 266 .
( 3 ) منهم الطريحي في مجمع البحرين : ج 1 ص 191 مادّة « بخت » وج 3 ص 228 مادّة « بقر » والجوهريّ في الصحاح : ج 1 ص 179 « مادّة غرب » والفيوميّ في المصباح المنير : 37 وص 108 ، وابن الأثير في النهاية : ج 1 ص 101 .
( 4 ) منهم العلاّمة في تحرير الأحكام : في زكاة البقر ج 1 ص 366 ، والمحقّق في شرائع الإسلام : في الزكاة ج 1 ص 149 ، والسيّد العاملي في مدارك الأحكام : في الزكاة ج 5 ص 101 .