شرح
فصار حاصل الأمر أنّه إذا عيّن الرعي بالعمل لا بدّ من أحد أمرين : إمّا تعيين الجنس والقدر والشخص والأرض الّتي يريد رعي علفها ، فتعيين الثلاثة الاُول ليصدق أنّه تعيين بالعمل ، وتعيين الأرض لرفع الغرر والجهالة . وإمّا تعيين المدّة مع تعيين الثلاثة الاُول ، أمّا المدّة فللضبط ورفع الجهالة والغرر ، وتعيين الثلاثة ليصدق التعيين بالعمل . فاحتمل المصنّف عدم الاحتياج إلى تعيين الماشية بل يكفي تعيين الأرض حيث يضبط بها العمل ، ويكفي تعيين المدّة حيث يضبط بها ، لكن يرد عليه في الثاني أنّه يخرج عن التعيين بالعمل ويرجع إلى التعيين بالمدّة ، وفي الأوّل أنّه تعيين نوع من العمل ، فليتأمّل .
وقد قال في « الإيضاح » : التقدير بالعمل في الرعي بأن يستأجره للرعي مدّة معيّنة أو لرعي علف هذه الأرض المشاهدة بدوابّه ، فهل يفتقر إلى تعيين الدوابّ الّتي يرعاها أم لا ؟ قال شيخنا : يفتقر ، وهو الأصحّ ( 1 ) . وقال في « المبسوط » : لا يجب التعيين لا في العدد ولا في الشخص ، بل له أن يسترعيه القدر الّذي يرعاه مثله . وجعل قوله « يحتمل عدمه » قول الشيخ في المبسوط .
وهو يشهد بما قلناه من أنّه لا بدّ في التقدير بالعمل من أحد الأمرين . ولعلّ جعله قول والده الأصحّ لأنّه بدون تعيين ذلك يخرج عن كونه تعييناً بالعمل كما تقدّم . وفي « المبسوط ( 2 ) » بعد ما نقلناه نحن عنه آنفاً ما نصّه : فأمّا إذا كان أطلق واستأجره ليرعى له غنماً مدّة معلومة فإنّه يسترعيه القدر الّذي يرعاه الواحد في العادة من العدد ، فإذا كانت العادة مائة استرعاه مائة ، انتهى . فلم يوجب التعيين في العدد ولا في الشخص مع التقدير بالمدّة ، وقد عرفت ( 3 ) أنّ التقدير بها قد يكون للعمل
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في محلّ الإجارة ج 2 ص 265 .
( 2 ) المبسوط : في الإجارة ج 3 ص 251 .
( 3 ) تقدّم في ص 613 - 614 .