شرح
بالتعليل ، لأنّه لا ينطبق إلاّ على ذلك ، وذلك لأنّها حيث لم يعيّنها تكون آلة يستوفي بها المنفعة كالقدوم في التجارة ، وهذا هو الّذي اعتمده في « جامع المقاصد ( 1 ) » في توجيه العبارة ، إلاّ أنّه قال : فيه تكلّف وتعسّف وقال : إن أبقينا العبارة على ظاهرها من دون تقدير حذف كان المراد ويحتمل عدم الافتقار إلى تعيين الماشية ، لكن التعليل لا يرتبط به ، لأنّ عدم كونها معقوداً عليها لا يكون دليل عدم الافتقار إلى التعيين .
قلت : يمكن إبقاؤها على ظاهرها ويرتبط بها التعليل أكمل ارتباط ، لأنّا قد قدّمنا أنّه لا يتصوّر تقدير الرعي بالعمل من دون أحد الأمرين : تعيين الأرض أو تقديره بمدّة . فصحّ للمصنّف أن يقول يحتمل عدم الافتقار إلى التعيين على التقديرين ، لأنّه إذا قدّر العمل برعي علف هذه الأرض لا يحتاج إلى تعيين الماشية ، لأنّ المعقود علف هذه الأرض والماشية ليست معقوداً عليها . وكذلك إذا قدّر العمل بالمدّة كأن يقول له : آجرتك نفسي لأن أرعى لك غنماً مثلاً شهراً ، فالمعقود عليه هو المدّة ، ولا يحتاج إلى أن يقول له : آجرتك نفسي لأن أرعى لك غنمك هذه المعيّنة الّتي عددها عشرون مثلاً . فيكون في هذا الفرض ممّا تساوى فيه التقدير بالعمل والتقدير بالمدّة .
والوجه في ذلك أنّه حيث يقدّره بالعمل كأن يقول : آجرتك نفسي لأن أرعى لك هذه المائة شاة اُسرّح غدوة واُروّح عشية ، أرعاها فيما تعارف الرعي فيه من أطراف البلد ، فمع إتيانه بجميع هذه المشخّصات لا تصحّ الإجارة حتّى يعيّن مدّة ذلك لرفع الغرر ، فإذا عيّن المدّة استغنى عن جميع ذلك ورجع إلى التعيين بالمدّة لذاتها لا لتعيين هذا العمل بها .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في إجارة الآدمي ج 7 ص 186 .