شرح
بهذه الكلمة أنّ ظنّية طريق الحكم الظاهري لا تنافي القطع بالحكم الظاهري وأنّي مأمور به معذور فيه كانت تامّة صادقة كما إذا سمع من لفظ المعصوم حكماً ورد مورد التقية ، والتشبيه إنّما هو في حصول القطع بغير الواقعي مع أنّ طريقه قطعي عرفاً .
وبالجملة : إن أرادوا بالأحكام المعنى الأعمّ من الظاهرية والواقعية صحّت هذه الكلمة على قول المخطّئة والمصوّبة ، وإن أرادوا خصوص الحكم الواقعي كما هو الظاهر عند الإطلاق لم يصحّ إلاّ على قول المصوّبة .
هذا وقد قال في « جامع المقاصد » : إنّ الفقه قد يراد به المسائل المدوّنة ، وقد يراد به التصديقات ، وقد يراد به الملكة ( 1 ) .
قلت : أمّا إرادة المسائل منه في لسان الفقهاء مع تعريفهم له في اُصولهم وفروعهم بما سمعت ( 2 ) بعيدة جدّاً . وأمّا إرادة التصديقات فكلّ من عرّفه بالعلم بالأحكام الشرعية إلى آخره أراد التصديق ، لأنّه المتبادر ، ولأنّه لا تصحّ إرادة خصوص التصوّر ولا مطلق الإدراك ، لأنّه حينئذ يعمّ المسلم والكافر فضلاً عن المتردّد والمقلّد ولحصول التصوّر للكلّ . وكلّ مَن قال إنّه التصديق أراد الملكة الّتي يقتدر بها على التصديق كما عرفت آنفاً بل هم صرّحوا بذلك حيث أوردوا سؤال أنّ المجتهد لا يحيط بجميع الأحكام فقالوا في الجواب : إنّ المراد بالعلم الملكة الّتي يقتدر بها على التصديق . والعلم والفقه في كلامهم بمعنى واحد .
وكيف كان ، فلقائل أن يقول يرد على جميع التفاسير عدم صحّة الإجارة على ذلك ، لمكان الجهل وعدم ضبط ما يراد تعليمه ملكة كان أو غيرها ، لعدم ضبط الملكات ومقدار المسائل . وكذلك سائر الصناعات . فلا بدّ فيما نحن فيه من أن يستأجره للتدريس فيه ويعيّنه بالمدّة وإن لم يعيّن مَن يتعلّم وما يتعلّم . وهذا أيضاً
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في إجارة الآدمي ج 7 ص 181 .
( 2 ) تقدّم في ص 603 - 604 .