تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
شرح
المجتهد قد يحصل له العلم بالحكم الواقعي ، أو عن الملكة الّتي يقتدر بها على العلم اليقيني أو الظنّ بالأحكام الواقعية عن أدلّتها التفصيلية . والاُولى أولى لأنّ الحقيقة أولى من المجاز في التعريف المشهور ، وهو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلّتها التفصيلية . ولا يعارضه التجوّز بالأحكام حيث يخصّها العامل بالقطعيّات بالواقعية ، لأنّه يدّعي أنّها هي المتبادرة الظاهرة ، ولا تعارض عند العامل بالظنّ ، لأنّه يجري بعموم الأحكام على ظاهره ، لأنّ التعريف المذكور وقع لمن لا يعمل إلاّ بالقطعيّات ، لأنّه يقول المراد بالعلم اليقين وبالأحكام الأحكام الواقعية ، ومَن يعمل بالظنّ يقول المراد بالعلم اليقيني وبالأحكام الظاهرية والواقعية . أمّا الاُولى فلأنّه يقطع بالحكم الظاهري ويظنّ بالحكم الواقعي . وأمّا الثانية فلأنّه قد يحصل له القطع بالحكم الواقعي . والكلمة المشهورة - وهي قولهم ( 1 ) : إنّ ظنّية الطريق لا تنافي علمية الحكم - لا تتأتّى أصلاً عند مَن لا يعمل إلاّ بالقطعيّات ولا عند مَن يعمل بالظنّيات ويقول : إنّ لله عزّ وجلّ في كلّ واقعة حكماً واحداً وإنّ المراد بالأحكام الواقعية . ودليل الفريقين على ذلك أنّ القطع فيما طريقه الظنّ ممتنع ، أمّا على قول الفريق الأوّل فظاهر ، وأمّا على قول الثاني فلأنّه لا يعلم إلاّ الحكم الظاهري بالدليل الظنّي ولا يعلم الواقعي . نعم تتأتّى على مذهب العامّة ( 2 ) النافين للحكم الواقعي القائلين بأنّ الحكم تابع لآراء المجتهدين ، فكلّ ما ظنّه المجتهد فإنّه حكم الله الواقعي فيتعدّد حكم الله سبحانه بتعدّد الآراء . نعم لو أراد العامل بالظنّ القائل بأنّ للّه حكماً واحداً
هامش
( 1 ) معالم الدين وملاذ المجتهدين : في معنى الفقه 27 . ( 2 ) الأحكام لابن حزم : ج 5 ص 647 ، واُصول السرخسي : ج 1 ص 127 .