تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
شرح
إطلاق تحريم أخذ الأجر على الواجب الكفائي إلاّ ما خرج بالدليل من نصٍّ أو إجماع ، وبعضهم ( 1 ) خصّص إطلاق التحريم بما عدا الصناعات وخصّص الصناعات بما عدا الدينية 2 ، وبعضهم قال : إنّ الواجب الكفائي إن اُريد به الفعل على وجه القربة كصلاة الجنازة لم يجز أخذ الاُجرة عليه ، وإن لم يقصد على وجه القربة جاز وخرج الدفن ونحوه بالنصّ من الشارع . نعم الواجب العيني لا يجوز أخذ الاُجرة عليه بحال ، وبعضهم ( 2 ) على أنّ الواجب الكفائي إنّما يجوز أخذ الأجر عليه عند عدم وجوبه كما إذا كان في القطر مَن هو قائم به ، وإن وجب لا يجوز أخذ الاُجرة عليه بحال ، فالصناعات الواجبة كفاية قد وجد في كلّ قطر مَن يقوم بها فيجوز أخذ الأجر عليها . ونحن قسّمنا الواجب الكفائي إلى قسمين : واجب لذاته وواجب لغيره ، فالأوّل لا يجوز أخذ الاُجرة عليه ، وهو كلّ ما تعلّق أوّلاً وبالذات بالأديان والغرض منه الآخرة ، والثاني يجوز أخذ الاُجرة عليه وإن تعيّن ، وهو ما تعلّق أوّلاً وبالذات بالأموال . وبالجملة : ما كان الغرض الأهمّ منه هو الدنيا بجلب نفع فيها أو دفع ضرر . وقلنا هناك ( 3 ) : إنّه لا ينتقض إلاّ بالجهاد ، وقد خرج عن ذلك لمكان الإجماع المحكي من الشهيد على ذلك . وتحرير الأقوال وتفصيلها وأدلّتها والتصريح بالقائلين بها قد استوفيناه في باب المكاسب . وليعلم أنّ الفقه في عرف الفقهاء عبارة عن الملكة الّتي يقتدر بها على العلم اليقيني بالأحكام الشرعية الفرعية الظاهرية أو الواقعية عن أدلّتها التفصيلية ( 4 ) ، لأنّ
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) القائل هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد : الإجارة في التنازع ج 7 ص 370 . ( 2 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في إجارة الآدمي ج 7 ص 181 - 182 . ( 3 ) تقدّم في ج 12 ص 305 . ( 4 ) لا يخفى عليك أنّ ما ذكره الشارح ( رحمه الله ) في معنى الفقه في عرف الفقهاء وآرائهم هو ما هو المشهور في السنة الفقهاء . ولكن قد يستفاد من آيات متعدّدة أنّه بمعنى بيان الحقائق والمسائل مع مداركها وبراهينها الثابتة المبيّنة في أصل الشريعة المقدّسة ، فمنها قوله تعالى : ( وإن مِنْ شيء إلاّ يسبّح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) فإنّ المراد أنّ كلّ شيء يسبّح الله ويقدّ سهو أنتم تسمعون تسبيحهم وتقديسهم إلاّ أنكم لا تفقهونه ولا تدركونه . فالفهم والدرك الحقيقي من الاُمور والحقائق هو الفقه حقيقةً ولأجل ذلك يسمّى العلم بالعقائد الحقّة الفقه الأكبر والعلم بالأحكام الصحيحة الفقه الأصغر ، فراجع الكتاب الغريز تجد حقيقة ما بيّنّاه .