شرح
السورة هي جملة الآيات ، وإنّما وقع العقد على المجموع ووجوب الأجزاء بالتبعية ، ومن أنّه قد تعلّم هذه فيسقط عنه تعليمها ، فإذا نسيها لا تجب إعادة التعليم ، لأنّ الإجارة لا تقتضي التكرار ( 1 ) . وجعل المنشأ في باب النكاح من أنّ الصورة التركيبية للمجموع ولم تحصل ، ومن أنّ إيجاب تعليم المجموع يقتضي إيجاب تعليم الآية الواحدة كما تقدّم ، وهو كلام جيّد جدّاً يجري فيما إذا استأجره على القرآن كلّه وعلى الآيتين كما تقدّم ( 2 ) . ثمّ قال في المقام : إنّ التحقيق أنّ
هذه المسألة تبتني على مسألتين : الاُولى أنّ النسيان هل هو مقدور أم لا ؟ فناس على الأوّل لأنّه ضدّ العلم والعلم مقدور وكلّما كان أحد الضدّين مقدوراً كان الآخر مقدوراً ، وناس على الثاني لأنّه عدم والعدم غير مقدور . فعلى الأوّل لا تجب الإعادة . وعلى الثاني يبتني على المسألة الثانية ، وهي أنّه هل السورة
عبارة عن مجموع الآيات مع الهيئة الاجتماعية أو لا معها ؟ فإن كان الأوّل وجبت الإعادة ، وإن كان الثاني لم تجب 3 . وظاهره في النكاح 4 الجزم بالأوّل ، وهو كذلك عرفاً .
وكيف كان ، فالمدار على العرف ، والّذي يحكم به والمتبادر عنده من التعليم التلقين إلى أن يصير المحفوظ المستأجر عليه ثابتاً أو التدريب للقراءة في المصحف بحيث يستقلّ بنفسه بالقراءة فيه ، سواء كان الاستئجار على القرآن كلّه أو السورة أو آيتين من سورة ، وبدون الأمرين لا يكاد يصدق التعليم عرفاً ، فإن عيّن العرف أحدهما فذاك ، وإلاّ وجب تعيينه . وكأنّ كلامهم في الباب غير محرّر ، فليتأمّل فيه .
هامش
( 1 و 3 و 4 ) إيضاح الفوائد : في إجارة الآدمي ج 2 ص 263 ، وفي النكاح : ج 13 ص 195 - 196 .
( 2 ) تقدّم في ص 597 .