شرح
إلى الثاني . ولعلّه لأنّ الاستقلال إذا صار ملكة له فلا إشكال فيه ، وإنّما الإشكال فيما إذا كان إذا استقلّ بالثانية نسي الاُولى ففي تحقّق الإقباض به وجهان .
ونحن نذكر وجهي الإشكال بالنسبة إلى الأمرين ، ومن المحتمل أيضاً أنّه أرادهما معاً ، وذلك على نحو ما فهمه الشارحون لا على ما قلنا إنّه هو الّذي ينبغي أن يكون كما هو المشاهد في الواقع مع كثرة النظائر . فنقول : نظره في جامع المقاصد إلى ما استظهره من كلام الشيخ والجماعة من أنّ كلّ ما يعدّ الاستقلال بتلاوته تعليماً من آية واحدة أو ثلاث على الوجهين لا يضرّه عروض النسيان له بالانتقال إلى غيره ، وأنّه لا خلاف ولا إشكال في ذلك ، فيكون الإشكال في مقدار ما يعدّ الاستقلال بتلاوته تعليماً وإقباضاً وتسليماً هو الآية الواحدة أم لا بدّ من الثلاث . وجه الأوّل : أنّ إيجاب تعليم مجموع الآيات يقضي بإيجاب تعليم الآية الواحدة ، فإذا أتى به فقد أقبض وسلّم وبرئت ذمّته ، وهو الّذي قوّاه في « المبسوط » كما عرفت ( 1 ) . ووجه الثاني : أنّ الإعجاز إنّما يقع بثلاث آيات وما يترتّب على المجموع لا يترتّب على البعض ( 2 ) . وفيه : أنّ كون الإعجاز لا يقع إلاّ على الثلاث لا يستلزم نفي الإقباض عن تعليم ما دون والملازمة غير ظاهرة . واحتمال إرادة أنّ ذلك لا يسمّى قرآناً غلط صرف ، فينبغي أن يكون الوجه أنّه لم يحصل عنده ثلاث آيات مجتمعات ، لأنّ العقد وقع على المجموع ولم يحصل .
وأمّا منشأُ الإشكال بالنسبة إلى الثاني فمن أنّ النسيان الطارئ بتفريطه فلا يخلّ بالتعليم ، ومن أنّ ما لا ثبات له لا يعدّ تعليماً .
وقال في « الإيضاح » في منشأ النظر في عبارة الكتاب هنا : ينشأ من أنّه لا يصدق تعلّم السورة أي حفظها إلاّ بحفظ آيها مجتمعة في القوّة الحافظة ، لأنّ
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 596 .
( 2 ) جامع المقاصد : النكاح في المهر ج 13 ص 346 و 347 .