شرح
قال : استأجرتك شهراً لتحفر لي بئراً أو نهراً أو نحو ذلك فإنّه لا يحتاج إلى معرفة قدر البئر ودورها وعمقها وطول النهر وعمقه وعرضه كما صرّح بذلك في « التذكرة ( 1 ) والتحرير ( 2 ) » . وهو قضية كلام « المبسوط ( 3 ) » وكذا « السرائر ( 4 ) » ذكره في نوادر القضاء . وقد احتمل الاحتياج إلى ذلك في « المسالك ( 5 ) » ولم يحتمله غيره من الخاصّة والعامّة .
نعم لا بدّ عند المصنّف هنا من مشاهدة الأرض الّتي يحفر فيها كما جزم به المحقّق الثاني ( 6 ) ، وفي « التذكرة ( 7 ) » أنّه أقرب ، وقال في « التحرير 8 » فيه نظر . وظاهر
« المبسوط ( 8 ) » أنّه لا يشترط ، لأنّه تركه . وهو خيرة بعض الشافعية ( 9 ) ، لعدم الاختلاف . وإليه أشار المصنّف بأن الوصلية .
ووجه اعتباره أنّ الأغراض تختلف بذلك باعتبار الأراضي في الصلابة والرخاوة ، فيحصل الاختلاف بالسهولة والصعوبة . وفيه نظر ، لأنّه إذا كان المدار على الزمان فلا التفات لاختلاف الأعمال للأصل والاعتبار ، وما ذكر من اختلاف الأراضي والأغراض يجري في كلّ عمل قدّر بالزمان ، فتأمّل . ويؤيّد ذلك ما سيأتي ( 10 ) له ولغيره في مسألة ضرب اللبن وما بعدها من المسائل .
والمراد مشاهدة ظاهرها والباطن تابع ، لعدم الإطّلاع عليه بها . وقد اعترضه
هامش
( 1 و 7 ) تذكرة الفقهاء : في شرائط الإجارة ج 2 ص 303 س 19 .
( 2 و 8 ) تحرير الأحكام : في شرائط الإجارة ج 3 ص 89 .
( 3 ) المبسوط : في الإجارة ج 3 ص 236 - 237 .
( 4 ) السرائر : في نوادر القضاء والأحكام ج 2 ص 185 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 204 .
( 6 ) جامع المقاصد : في إجارة الآدمي ج 7 ص 170 .
( 8 ) المبسوط : في جواز الاستيجار لحفر البئر ج 3 ص 237 .
( 9 ) الحاوي الكبير : في الإجارة ج 7 ص 445 .
( 10 ) سيأتي في ص 583 - 586 .