شرح
فكانت كالمعيّنة كما قال المصنّف ، لأنّه ما عمد إليه دون غيره مع علمه باختلاف هذا العمل باختلاف العاملين إلاّ وأراد العمل بنفسه .
وإنّما قيّدنا كلامه بما إذا كان التعيين بالمدّة ، لأنّه إذا كان بالعمل كما لو استأجره على كتابة هذا الكتاب المعيّن الشخصي صحّ وإن لم يعيّن الصانع ، لأنّ المنفعة إذا عيّنت بالعمل وجب ضبط جميع ما يختلف به العمل من الجودة وعدد الأوراق وقدرها وعدد السطور في كلّ صفحة وقدر الحاشية ودقّة القلم وغلظه عدا الخفّة والبطء ، لأنّ الاختلاف فيهما الموجب للزيادة في العمل والنقيصة غير قادح في ذلك ، إذ الغرض تحصيل كتابة الكتاب المخصوص على الوصف المشروط ، وهو حاصل سواء أسرع أو أبطأ ، إذ لا غرر في ذلك . وإنّما ترك المصنّف التقييد بالمدّة لظهور ذلك ممّا تقدّم مراراً .
وإلى ذلك أشار بقوله في « المبسوط » : لو استأجر رجلاً ليحصل له خياطة خمسة أيّام بعد شهر لم يجز ، لأنّ العمل يختلف باختلاف العامل من جلادته وبلادته ، فإذا قدّر من غير أن تكون العين معيّنة كان في ذلك تفاوت شديد ( 1 ) . ومن الغريب أنّه فهم في « التحرير ( 2 ) » أنّ عدم الجواز من هذه العبارة إنّما هو لمكان الفصل بالشهر ، فإنّه نقل كلام المبسوط هذا إلى قوله « لم يجز » وترك التعليل بالكلّية وسكت عليه ، مع أنّه في « المبسوط » قوّى جواز الفصل . نعم عدم الجواز مذهبه في « الخلاف ( 3 ) » فأراد بهذه العبارة في المبسوط بيان أنّ عدم الجواز لم يكن من أجل الفصل بل ممّا علّله ( علّلته - خ ل ) به .
وقد عبّر عن هذه العبارة - أعني عبارة المبسوط - في « الشرائع » ولا تصحّ
هامش
( 1 ) المبسوط : في الإجارة ج 3 ص 232 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في شرائط الإجارة ج 3 ص 86 .
( 3 ) الخلاف : في الإجارة ج 3 ص 495 و 496 مسألة 12 و 13 .