شرح
إجارة العقار في الذمّة لما يتضمّن من الغرر بخلاف استئجار الخيّاط للخياطة والنسّاج للنساجة . وإذا استأجره مدّة فلا بدّ من تعيين الصنّاع دفعاً للغرر الناشئ من تفاوتهم في الصنعة ( 1 ) ، لكن بين كلام المصنّف وكلام الشيخ والمحقّق فرقاً تظهر ثمرته عند الإطلاق فعندهما أنّها تبطل ، لأنّه لا بدّ من التعيين وعنده أنّها تصحّ ، لأنّها تجري مجرى المعيّنة . ويرشد إلى ذلك أنّه أشار في « التذكرة ( 2 ) » إلى كلام المبسوط بقوله : وإن قال : ألزمت ذمّتك عمل الخياطة كذا يوماً فالأولى الجواز للأصل . وقال بعض الشافعية : لا يصحّ ، لأنّه لم يعيّن عاملاً يخيط فلا ترتفع الجهالة ، وليس بجيّد ، لأنّ الخياطة مدّة معلومة وأمر معلوم فصحّ العقد ، انتهى .
ومن دقّق النظر فيما ذكرنا ولحظ كلام « المسالك ( 3 ) » ظهر له أنّه لا وجه لقصره تفاوت الصنّاع في الأعمال على الخفّة والبطء ولا لاعتراضه على إطلاق كلام الشرائع ، وجزم الشرائع في محلّه بناءً على ما تقدّم من أنّه مع التقدير بالمدّة لا يحتاج إلى غيرها . ولعلّ عدم جزم المصنّف لما يأتي له بعد هذه في الاستئجار لحفر الأنهار وغيرها من بعض المسائل من أنّه لا بدّ مع التقدير بالمدّة من ذِكر بعض ما يختلف الحال بذِكره وعدمه ، فلتكن هذه منها فتبطل بدون التعيين . وهذا هو المراد بغير الأقرب على ما فهمناه .
وكلام « الإيضاح ( 4 ) » يخالف ما فهمناه وما فهمه المحقّق الثاني ، قال : ما ذكره المصنّف هو الصحيح ، فإنّ الغرض لا يحصل من غير الناسخ ، فأشبه ما لو أسلم إليه في نوع فسلّم إليه غيره ، ويحتمل عدمه ، لأنّه ثبت في ذمّته النسخ مطلقاً ، والأصحّ
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في شرائط الإجارة ج 2 ص 184 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في شرائط الإجارة ج 2 ص 301 س 37 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 203 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : في إجارة الآدمي ج 2 ص 261 .