تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
شرح
العبارة عليه هو أنّه إذا استأجره للكتابة الموصوفة بأوصاف لا تنطبق إلاّ على كتابة كاتب مخصوص فإنّها كالمعيّنة ، لعدم انطباق الوصف إلاّ عليه ، فإذا مات بطلت . ويحتمل العدم ، لأنّها في الذمّة ، فهي أمرٌ كلّي في الواقع وإن لم يكن له إلاّ فرد واحد ، فلا تنفسخ بالموت ، لأنّ الكلّي في الذمّة ، فيتخيّر المستأجر بين الفسخ والصبر إلى أن يوجد كاتب بذلك الوصف . والأوّل أقوى ، لأنّ الكاتب وإن لم يتعيّن بتسميته إلاّ أنّ أوصاف الكتابة مثلاً اقتضت تشخيصه خصوصاً إذا علم انحصار الوصف في عمل ذلك الكاتب ، فإنّ ظاهر الحال والمتعارف إرادته بالإطلاق ، إذ يبعد أن يستأجر لكتابة يتوقّع لها حدوث كاتب على مرور الأزمان وتراخي الأوقات . وهذا الحكم حسَن إلاّ أنّ تنزيل العبارة عليه لا يخلو من شيء ، لأنّ قوله « لو اختلف العمل باختلاف الأعيان » بمجرّده لا يقتضي انحصار العمل الموصوف في فرد مخصوص . وكذا دليله لا يرتبط بالمدّعى ، فإنّ ذلك لا ينتج كون هذا كالمعيّنة تنفسخ بموت الكاتب الموجود بالأوصاف كما هو معلوم . والحقّ أنّ العبارة غير حسنة ، انتهى كلامه برمّته . ونحن نقول : إنّه رحمه الله تعالى ما ألمّ بمعنى العبارة ، إذ معناها أنّه لمّا كان العمل يختلف باختلاف العاملين بالجودة والرداءة والخفّة والبطء قرب عنده أنّ هذا العمل لا يصحّ جعله في الذمّة مدّة معيّنة بحيث يحصله بمن شاء لما في ذلك من الغرر ، لمكان الاختلاف الكثير ، إذ ربّما يستأجر له كاتباً بطيئاً في الكتابة يكتب له في اليوم كتابةً غير جيّدة مائتي بيت ، وهو يريد كاتباً يكتب في اليوم كتابةً جيّدة خمس مائة بيت أو أكثر ، وفي ذلك كمال الغرر . وكذا الحال في الخياطة ونحوها . فلا بدّ عنده من تعيين الكاتب مثلاً دفعاً للغرر ، سواء كان الكاتب هو المؤجر أو غيره مع إمكان تحصيل المنفعة المذكورة منه ، فإذا قال له آجرتك نفسي لأكتب لك ما تشاء شهراً جرى مجرى أن يقول آجرتك نفسي لأكتب لك بنفسي