شرح
بنظر الشيوخ ، مستندين إلى أنّ الغرض إنّما يتعلّق ( تعلّق - خ ل ) بفعله تلك المدّة وذكر الانطباق للمبالغة ، إذ لا ثمرة مهمّة في تطبيقه على الزمان ، والفراغ أمر ممكن لا غرر فيه . فعلى هذا إن فرغ قبل آخر الزمان ملك الاُجرة لحصول الغرض وهو التعجيل ، ولا يجب شيء آخر . وإن انقضى الزمان فللمستأجر الفسخ ، فإن فسخ قبل حصول شيء من العمل فلا شيء له ، وإن فسخ بعد شيء فاُجرة مثل ما عمل ، وإن اختار الإمضاء ألزمه بالعمل خارج المدّة وليس للأجير الفسخ . هذا ما ذكره في « التحرير ( 1 ) » ولعلّ القلم أثبت المختلف مكان التحرير سهواً في « حواشي الشهيد » وتبعه المحقّق الثاني والشهيد الثاني .
وفيه : أنّه خارج عن محلّ النزاع ، إذ المفروض أنّ العقد إنّما وقع على التطبيق لا العمل فقط والمدّة ذكرت للمبالغة في التعجيل كما قضى به التوجيه والتعليل ،
وحاصله أنّه أراد الظرفية المطلقة فيما يمكن وقوع العمل فيها ، وذلك ممّا لا ريب فيه . وقد دلّت عليه موثّقة محمّد الحلبي ( 2 ) قال : كنت قاعداً عند قاض من قضاة المدينة وعنده أبو جعفر ( عليه السلام ) جالس فأتاه رجلان فقال أحدهما : إنّي تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل متاعاً إلى بعض المعادن واشترطت عليه أن يدخلني يوم كذا وكذا لأنّها سوق وأتخوّف أن يفوتني إلى أن قال : - فلمّا قام الرجل أقبل إليَّ أبو جعفر ( عليه السلام ) وقال : شرط هذا جائز الحديث . وقد تقدّم ( 3 ) نقله برمّته عن الباقر ( عليه السلام ) .
ثمّ عد إلى تفريع التحرير فلعلّ الوجه في أنّ للمستأجر الفسخ أنّ الأجير لم يف بالشرط ، وفي أنّ الأجير لم يملك الفسخ إن رضي المستأجر بالبقاء عليه أنّ الإخلال بالشرط جاء من قبله فلا يكون ذلك وسيلة إلى ثبوت الخيار له ، كما لو تعذّر المسلم
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : في شرائط الإجارة ج 3 ص 85 - 86 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب أحكام الإجارة ح 2 ج 13 ص 253 .
( 3 ) تقدّم نقله في ص 343 - 344 .