شرح
وفي « مجمع البرهان ( 1 ) » أنّه الّذي يعمل عملاً معلوماً في زمن معيّن كلّي كيوم إمّا مع تعيين المباشرة أو مطلقاً ، قال : فإنّه يجب عليه ذلك العمل بنفسه أو بغيره أيّ زمان أراد . قلت : مثاله أن يقول له آجرتك نفسي على الخياطة بنفسي أو بغيري يوماً ، فتأمّل .
ولعلّ المصنّف ومَن تأخّر عنه لمّا لم يظفروا بالخبر على ما يظهر لحظوا ما اعتبر في الخاصّ من القيود ، فصحّ لهم أن يقسّموا المشترك إلى الأقسام الثلاثة ، لأنّه يباينه بالاعتبارات الثلاثة ، إذ القسم الأوّل من المشترك يباين الخاصّ بالنسبة إلى المباشرة ، والثاني بالنسبة إلى المدّة ، والثالث بالنسبة إليهما ، فيجوز للأوّل إيقاع عقد خاصّ ومطلق ، وللثاني إيقاع المطلق قطعاً ، وأمّا الخاصّ فيحتمل المنع والجواز لإمكان التأخير حتّى يمضي زمان الإجارة الثانية . نعم ليس له أن يؤجر نفسه مدّة حياته مع تعيين المباشرة . ويحتمل أنّهم دقّقوا النظر ولاحظوا الخبر فرأوا أنّ ما تضمّنه جار في الاعتبارات الثلاثة . ولعلّ السيّدين ومَن وافقهما على تعريفه بأنّه هو الّذي يُستأجر على عمل في الذمّة لحظوا الخبر ، لأنّه أظهر في هذا التعريف مع ملاحظة احتمال المنع في القسم الثاني ( الثالث - خ ل ) في كلام المتأخّرين بالنسبة إلى إيقاع العقد الخاصّ كما عرفت . ولعلّ الشيخ في « المبسوط » ومَن وافقه لحظوا الخبر وأنّ تشخيص المدّة وتعيينها يقضي بكونه مقيّداً غير مطلق لا يصحّ له أن يعمل فيها لي ولك ولذاك .
وحكم الأوّل من الاعتبارات الثلاثة بالنسبة إلى طلب المستأجر العمل منه أنّه يجب عليه تحصيله في تلك المدّة بنفسه أو بغيره ، فلو لم يفعل كان له فسخ عقد نفسه ، فلو لم يفسخ طالبه باُجرة المثل عنه في تلك المدّة ، وليس له فسخ عقد غيره إن كان قد آجر نفسه ، وليس له مطالبة المستأجر الثاني باُجرة المثل . وحكم الثاني وجوب العمل بنفسه متى طلبه ، فإن لم يفعل فله فسخ عقد نفسه والرضا بالعمل
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في شرائط الإجارة ج 10 ص 14 .