شرح
وقال في « الروضة » : سمّي مطلقاً لعدم انحصار منفعته في شخص معيّن . فمن ثمّ جاز له أن يعمل بنفسه أو بغيره ( 1 ) ، مع أنّه عدّ من أقسامه العمل المجرّد عن المدّة مع تعيين المباشرة ، فتأمّل . وليس معناه أنّ منفعته مشتركة بالفعل بين المستأجر وشخص آخر ، بل معناه أنّه يجوز له العمل لغيره ، لأنّ منفعته غير منحصرة في شخص معيّن .
وقال في « جامع المقاصد » في تفسير العبارة : هو الّذي يُستأجر لعمل مجرّد عن المباشرة مع تشخيص المدّة ، كما يدلّ عليه ظاهر قوله « أو المدّة » مثل أن يستأجره لخياطة الثوب ويعيّن أوّل الزمان أو يستأجره للخياطة يومين ( 2 ) . ولعلّه لو قال : لتحصيل خياطة الثوب لكان أوضح . ولعلّه أراد بالخياطة يومين التشخيص حقيقة بأن يعيّن الأوّل والآخر ، أو أراد تقدير العمل بالزمان ، وهو كونه في يومين وإن لم يكونا معيّنين ، فيكون غرضه أنّ المنفعة حين التجريد عن المباشرة إمّا أن
تعيّن بالعمل المشخّص مع تشخيص المدّة من دون تطبيق كخياطة هذا الثوب ويعيّن أوّل الزمان ، وإمّا أن تعيّن بالزمان فقط بمعنى عدم تشخيص العمل كالخياطة يومين . ويأتي ( 3 ) عن قريب تحقيق ذلك وتحريره .
قال في « جامع المقاصد » في تمام تفسير العبارة : أو الّذي يُستأجر لعمل مجرّد عن المدّة مع التقييد بالمباشرة مثل أن يستأجره أن يعمل عنده بنفسه من غير تعيين مدّة ، فيكون العمل مطلقاً باعتبار عدم تشخّص الزمان . قال : ويعلم من العبارة أنّ للمشترك مسمّى آخر ، وهو الّذي يُستأجر للعمل مجرّداً عن المباشرة والمدّة معاً 4 . قلت : وهذان لا بدّ فيهما من تشخيص العمل ، لأنّ المنفعة فيهما خالية عن التقدير بالزمان فلا بدّ من تقديرها بأحدهما . وقد وافقه على تقسيمه للأقسام
هامش
( 1 ) الروضة البهية : في الإجارة ج 4 ص 347 - 348 .
( 2 و 4 ) جامع المقاصد : في إجارة الآدمي ج 7 ص 160 .
( 3 ) سيأتي في ص 542 - 543 .