شرح
على المفيد سواء ، إلاّ أنّ الثاني باللازم ، ولعلّه أبلغ .
وكيف كان ، فتحرير المقام أن يقال : إنّه إنّما يجوز له فسخ عقد نفسه أو العقد الثاني إذا لم يسلّمه الأجير نفسه ولم يعمل له عملاً أصلاً ، أمّا إذا سلّمه نفسه أو عمل له أو عبده ثمّ آجر نفسه أو عبده فليس للمستأجر الأوّل إلاّ اُجرة المثل فيما بقي ، وليس له فسخ عقد نفسه ولا العقد الثاني ، سواء كان المستأجر الثاني استوفى المدّة أو لم يستوفها كما يعطيه إطلاقهم السابق ، بل كاد يكون صريحاً في ذلك .
وفي « الحواشي ( 1 ) » المنسوبة إلى الشهيد أنّه له حينئذ فسخ عقد نفسه ، قال : إذا فسخ عقد نفسه فإن كان ذلك قبل أن يعمل الأجير له شيئاً فلا شيء عليه ، وإن كان بعده تبعّضت الإجارة ولزمه من المسمّى بالنسبة ، لكن يجيء هنا في صحّة الإجارة الثانية وجهان يلتفتان إلى من باع ملك غيره ثمّ ملكه وأجاز ، فإن قلنا بصحّتها فلا بحث وإلاّ عدل إلى اُجرة المثل كما إذا لم يكن هناك عقد . وتبعه على ذلك الشهيد الثاني في كتابيه ( 2 ) وصاحب « الرياض ( 3 ) » وهو خلاف ما تقدّم ( 4 ) لهما ولكافّة الأصحاب من أنّ غصب المؤجر والأجنبيّ بعد القبض لا يسلّط المستأجر على الفسخ .
وكيف كان ، فالمستأجر الأوّل إن فسخ عقد نفسه حيث يجوز له كما هو المفروض في « جامع المقاصد ( 5 ) » لأنّه فرض المسألة فيما قبل القبض وأنّه عمل للثاني تمام المدّة فلا شيء له إلاّ المطالبة بالمسمّى إن كان دفعه له ، وإن لم يفسخ عقد نفسه وبقي على الإجارة تخيّر في فسخ العقد الطارئ وإجازته . وهذا هو الّذي أراده المصنّف .
هامش
( 1 ) الحاشية النجّارية : في الإجارة ص 102 س 4 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 190 ، والروضة البهية : في الإجارة ج 4 ص 345 .
( 3 ) رياض المسائل : في أنّ الأجير الخاصّ لا يعمل لغير المستأجر ج 9 ص 231 .
( 4 ) تقدّم في ص 497 - 498 .
( 5 ) جامع المقاصد : في إجارة الآدمي ج 7 ص 159 .