شرح
ووجه تخيّره أنّ المنفعة مملوكة له وله عليها سلطان ، فله مراعاة الأصلح له ، والمنع من التصرّف لا يجري مجرى التلف ، فالعاقد عليها فضولي ، فإن فسخه رجع إلى اُجرة المثل عن المدّة الفائتة لما ذكره هو ، وإن أجاز ثبت له المسمّى . فإن كان قبل قبض الأجير له فالمطالب به المستأجر خاصّة لا الأجير ، لأنّه حينئذ بمنزلة الفضولي فلا يطالب بالثمن ، وهذا هو النظر الثاني ، وهو ممّا يردّ على المصنّف أيضاً ، إلاّ أن يقولا : إنّ إجازته لا تزيل الضمان الثابت بالعدوان السابق .
نعم إن كانت الإجازة بعد القبض وكانت الاُجرة معيّنة فالمطالب بها مَن هي في يده ، وإن كانت مطلقة فإن أجاز القبض أيضاً فالمطالب الأجير وإلاّ المستأجر . ولا يفرّق في ذلك بين أن يكون قد عمل الأجير عند غير المستأجر الأوّل ، وهو المستأجر الثاني ، كلّ المدّة أو بعضها .
وهل للمستأجر الأوّل فيما إذا عمل الأجير للثاني بعض المدّة الفسخ بالنسبة إليها خاصّة ؟ وجهان تقدّما ( 1 ) فيما إذا ردّ الغاصب العين في أثناء المدّة .
ويُفهم من قول المصنّف : الأقرب - حيث أراد به الردّ على المفيد ( 2 ) والشيخ ( 3 ) وسلاّر ( 4 ) وأبي الصلاح ( 5 ) وابن حمزة ( 6 ) والمحقّق في « النافع ( 7 ) » حيث قالوا بالانفساخ كما إذا أتلف البائع المبيع قبل القبض - أنّ المسألة مفروضة فيما إذا كان ذلك قبل قبض المستأجر العين لو كان المستأجر عبداً أو حرّاً لم يسلّمه نفسه .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 536 و 496 و 504 .
( 2 ) المقنعة : في الإجارة ص 643 .
( 3 ) المبسوط : في الإجارة ج 3 ص 242 .
( 4 ) المراسم : في الإجارة ص 196 .
( 5 ) الكافي في الفقه : في الإجارة ص 245 .
( 6 ) الوسيلة : في الإجارة ص 267 .
( 7 ) المختصر النافع : في الإجارة ص 153 .