فإن عمل من دون الإذن فالأقرب تخيّر المستأجر بين الفسخ والمطالبة باُجرة المثل ، أو المسمّى الثاني له ، أو لمستأجره .
شرح
وشهادة الحال ، إذ لا حقّ للغير وإنّما حقّه العمل وقد حصل من دون أن يدخل فيه خلل . ويجوز له العمل بالليل إذا لم يؤدّ إلى ضعف في العمل المستأجر عليه بلا خلاف ، لأنّ المراد الوقت الّذي جرت عادته فيه كالنهار .
قوله : ( فإن عمل من دون الإذن فالأقرب تخيّر المستأجر بين الفسخ والمطالبة باُجرة المثل ، أو المسمّى الثاني له ، أو لمستأجره ) قال في « جامع المقاصد ( 1 ) » : أي فإن عمل الأجير الخاصّ لغير المستأجر في المدّة الّتي عينت للعمل كلّها فالأقرب تخيّر المستأجر بين الفسخ والمطالبة باُجرة مثل ذلك العمل أو المسمّى إن سمّى له شيئاً بإجارة أو جعالة للمؤجر والمستأجر . ووجه القرب : أمّا بالنسبة إلى الفسخ فلفوات ما وقع عليه عقد المعاوضة - أعني الإجارة - فيرجع إلى ماله ، وأمّا بالنسبة إلى المطالبة باُجرة المثل فلأنّها قيمة العمل المستحقّ له بعقد الإجارة ، وقد أتلف عليه فاستحقّ بدله ، وأمّا بالنسبة إلى المسمّى الثاني فلأنّ العقد جرى على المنفعة المملوكة له وكان فضولياً بالنسبة إليه ، وكان له إجازته وأخذ المسمّى . ومتى طالب بأحد الأمرين فله مطالبة المؤجر ، لأنّه المباشر لإتلاف المنفعة المملوكة ، وكذا المستأجر الثاني ، لأنّه المستوفى لها انتهى .
وفيه نظر من وجهين : الأوّل أنّ كلام المصنّف ليس نصّاً ولا صريحاً فيما ذكره من أنّ المراد فسخ عقد نفسه ، بل هو محتمل احتمالاً ظاهراً أنّ المراد بالفسخ هو فسخ العقد الثاني ، فيطالب المؤجر أو المستأجر باُجرة المثل . وهما من جهة الردّ
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في إجارة الآدمي ج 7 ص 158 - 159 .