شرح
قال : سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن الرجل يستأجر الرجل بأجر معلوم فيبعثه في ضيعته فيعطيه رجل آخر دراهم ويقول : اشتر بها كذا وكذا ، وما ربحت بيني وبينك ، فقال : إذا أذن له الّذي استأجره فليس به بأس ( 1 ) . قال : فإنّها تدلّ بمفهومها على البأس بدون الإذن ، فيمكن حمله على التحريم مع كونه أجيراً خاصّاً ( 2 ) . وقال في « الرياض ( 3 ) » . فيه نظر ، لأعمّية الأجير فيه من الخاصّ وأعمّية البأس . قلت : الأجير هنا خاصّ بالخاصّ ، وإلاّ فلا معنى لاستئذانه ، على أنّه يقضي بالكراهية في العامّ ولا قائل بها . وقد استفاد هو ( 4 ) وغيره ( 5 ) في أبواب الربا وغيره التحريم من وجود البأس كما تقدّم ( 6 ) بيانه فيما سلف من هذا الباب . ثمّ إنّه في « مجمع البرهان 7 » نبّه على ما ناقشه فيه .
وأمّا أنّه له ذلك إذا أذن له فوجهه واضح . ولعلّه لذلك لم يتعرّض جماعة كثيرون له .
وليعلم أنّ الممنوع منه إنّما هو العمل الّذي ينافي العمل الّذي استؤجر عليه ، كما بيّنّاه آنفاً . وصرّح به الجماعة المتأخّرون لا مطلقاً ، فيجوز للخيّاط التعليم والتعلّم مع الخياطة والعقد ونحوه ممّا لا ينافيه بوجه ، فلا معنى لاحتمال المنع في « المسالك ( 7 ) » ولا لقوله في « الروضة ( 8 ) » : فيه وجهان ، من التصرّف في حقّ الغير
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الإجارة ح 1 ج 13 ص 250 .
( 2 و 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : في شرائط الإجارة ج 10 ص 13 .
( 3 ) رياض المسائل : في أنّ الأجير الخاصّ لا يعمل لغير المستأجر ج 9 ص 230 .
( 4 ) رياض المسائل : البيع في الربا ج 8 ص 301 .
( 5 ) كالشهيد الثاني في الروضة البهية : ج 7 ص 322 ، وفي مسالك الأفهام : ج 7 ص 224 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : ج 5 ص 97 .
( 6 ) تقدّم في ج 4 ص 509 .
( 7 ) مسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 190 .
( 8 ) الروضة البهية : في الإجارة ج 4 ص 344 .