تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
شرح
« الغنية » يختصّ عمله في المدّة بمن استأجره ، يدلّ على ذلك الإجماع الماضي ذِكره . وفي « مجمع البرهان ( 1 ) » كأنّ عدم جواز عمله لغيره ممّا لا خلاف فيه . وفي « الرياض ( 2 ) » الجزم بنفي الخلاف . والأصل فيه بعد الإجماع أنّه ملك منافعه المطلوبة في تلك المدّة فلا يجوز له صرف منفعته المملوكة للغير المضيّقة ، وصرف زمانه المضيّق المستأجر فيه في فعل آجر للغير ينافيه ، والمنع الشرعي كالمنع الحسّي كما طفحت بهذا المعنى عباراتهم ( 3 ) . ولكن ذلك ينقض على جماعة ( 4 ) منهم قولهم : إنّ منافع الحرّ لا تملك استقلالاً وإلاّ لساوى العبد ، وقد اخترنا فيما سلف ( 5 ) وفاقاً لفخر الإسلام في « شرح الإرشاد » مخالفة هؤلاء لما ذكروه هنا ولما سيأتي من أنّه مخيّر بين أخذ المسمّى واُجرة المثل . ولو كان غير مالك لها بل إنّما ملكها عليه في ذمّته لم يكن له ذلك بل كان المسمّى للأجير . وليس عدم الجواز فيما نحن فيه مبنيّاً على مسألة الضدّ ، لأنّه كان الواجب حينئذ تقرير الدليل هكذا : إنّه وجب عليه العمل للمستأجر ، فلا يجوز صرفه إلى غيره ، لأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ ، ولأنّ القائلين بالاقتضاء والقائلين بعدمه أطبقوا هنا على عدم جواز عمله لغيره . وقال مولانا الأردبيليّ يمكن فهم عدم الجواز من صحيحة إسحاق بن عمّار ،
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في شرائط الإجارة ج 10 ص 14 . ( 2 ) رياض المسائل : في أنّ أجير الخاص لا يعمل لغير المستأجر ج 9 ص 229 . ( 3 ) منهم الشهيد الثاني في الروضة البهية : في الإجارة ج 4 ص 344 ، والسيّد عليّ في رياض المسائل : في أنّ الأجير الخاصّ لا يعمل لغير المستأجر ج 9 ص 230 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في شرائط الإجارة ج 10 ص 13 . ( 4 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : الإجارة في العوض ج 7 ص 115 والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 195 ، والسيّد عليّ في رياض المسائل : في الغصب ج 12 ص 262 . ( 5 ) تقدّم في ج 18 ص 83 .