تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
شرح
للثاني في ذلك الزمان ، فكان ممنوعاً منه شرعاً كالحائض إذا استؤجرت لكنس المسجد ، على أنّ عدم الاقتضاء على تقدير تسليمه إنّما يجعل العقد فضوليّاً ، ولا يمكنه الإتيان بالصلاة للثاني ، إذ لا يقدر أن ينويها واجبة ، لأنّه لا يعلم الإجارة . وأيضاً على تقدير تسليم الاقتضاء فالنهي في المعاملة يقتضي الفساد كما حرّر في محلّه ( 1 ) ، وأنّهم وإن اختلفوا فيه في الاُصول فهم مطبقون عليه في أبواب الفقه . وإن قالا : إنّه مستفاد من الإجماع فلم نجد ذلك لأحد غيرهما . نعم يستفاد من الإجماع الحلول بمعنى أنّ له المطالبة في الحال وجواز الفعل لا أنّه مبنيّ على التعجيل بمعنى أنّه تجب المبادرة في ذلك وفي الوكالة والحوالة والرهن والصلح . فإن قلت : كما يستفاد وجوب تعجيل الثمن والمثمن في المبيع للإجماع المحكي في « الغنية ( 2 ) والسرائر 3 » والأخبار فكذا هنا . قلنا : المستفاد من الإجماعين إنّما هو كون الثمن حالاًّ كما هو قضية إطلاق البيع ، لأنّه لمّا كان يقع سلماً ونسيئةً فالعدول عنهما قضى بأنّه حالّ وشرّع له الشارع خيار التأخير المختصّ بالبيع . وأمّا وجوب دفع الثمن والمثمن على الفور فإنّما نقول به إذا طلب كلّ منهما وصول حقّه إليه . وبذلك نقول هنا : فإنّهما إذا أطلقا العقد وطلب منه العمل وجب عليه الفور إليه ولا سيّما إذا دفع له الاُجرة . وأمّا إذا لم يطلب أو شرط له صلوات مخصوصة وأيّاماً معيّنة فلا يجب عليه التعجيل الّذي ذكروه . وكذا إذا لم يشترط وإنّما آجره أو استأجره على المتعارف بين الناس لعلمه بأنّه صاحب أشغال كثيرة وأنّه لا يتركها كلّها لذلك ، فيختصّ الوجوب بالمتعارف من صلوات مخصوصة أو أوراد متعارفة . وبالجملة : يكون العقد حينئذ مبنيّاً على المسامحة والمواسعة وإيكال الأمر إلى اختيار الأجير بحيث لا يعدّ مقصّراً ولا متهاوناً ، فكأنّه قال له : صلّ متى أردت
هامش
( 1 ) راجع الوافية : في دلالة النهي على الفساد ص 103 . ( 2 ) غنية النزوع : في البيع ص 229 . ( 3 ) السرائر : في البيع ج 2 ص 306 .