شرح
إذا نسي الترتيب وجهله أنّه يسقط . وهذا الميّت الّذي قد أوصى بالقضاء لا نعلم أنّه فاته ذلك ، لأنّ الأصل في المسلم أن لا يخلّ بواجب . وقد قال في « الذكرى » : اشتهر بين متأخّري الأصحاب قولاً وفعلاً الاحتياط بقضاء صلاة يتخيّل اشتمالها على خلل بل جميع العبادات الموهوم فيها ذلك - إلى أن قال : - ربّما تداركوا ما لا مدخل للوهم في صحّته وبطلانه في الحياة وبالوصية بعد المماة - إلى أن قال : - إنّ إجماع عصرنا ومَن راهقه عليه فإنّهم لا يزالون يوصون بقضاء العبادات مع فعلهم إيّاها ( 1 ) . ولو علمنا أنّه فاته فلا نعلم أنّه عالم بالسابق .
ومنه يعلم الحال في الاستدلال بالخبر على أنّه ظاهر أو صريح في الحيّ . وفي « كشف اللثام ( 2 ) » أنّه ضعيف سنداً ودلالةً . ووجه عدم وضوح دلالته عدم صراحته في وجوب الترتيب مع كثرة الخارج منه ، وعلى تقدير التسليم فمخصوص بصورة العلم بالسابق . ولك أن تقول : إنّ إطباق المعظم على سقوط الترتيب في
صورة النسيان والجهل إنّما هو لمكان العسر والحرج ولا عسر هنا ولا حرج . لكنّا قد نقول : إنّ القاضي لو نسي وصلّى العصر قبل الظهر إنّها تصحّ ويصلّي الظهر بعدها ولا نظنّ أنّ أحداً يبطلها ، وأن تقول إنّك إذا سلّمت تناول الفتاوى والإجماعات والخبر لما نحن فيه يلزمك القول بالترتيب فيما إذا علمنا الفوات وأنّه عالم بالسابق ، وهو كثير ، لأنّ الصلاة الصحيحة في العوام أقلّ قليل ، ولا ريب أنّ الترتيب أحوط للولي والأجير وأشبه بالاُصول .
وليعلم أنّ هذا الترتيب يحصل بالتوقيت بين الأجيرين ، ولكن لا بدّ مع ذلك من إتيان كلّ منهما بتمام اليوم أو اليومين أو الثلاثة أو إخبار الآخر بما قطع عليه من ظهر أو عصر أو غير ذلك .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : في مواقيت القضاء ج 2 ص 444 و 446 .
( 2 ) كشف اللثام : في أوقات الصلاة ج 3 ص 85 .