شرح
قلت : وأن يصلّي هذا ظهراً وهذا عصراً . وبالجملة : هو أن يصلّي أحدهما فرضاً والآخر الفرض الّذي بعده وهكذا ، لكنّا نقول : إنّا قد نقلنا كلام الأصحاب في أواخر مباحث المواقيت ( 1 ) من المقنعة إلى المدارك وغيرها ممّا تأخّر عنها في القضاء عن الميّت والقاضي والمقضيّ عنه من حرّ وعبد ذكر واُنثى وما يقضى ، واستوفينا الكلام في المسألة وفروعها وأطرافها . وقد لحظنا في ذلك باب الصلاة والصيام والوصايا والمواريث وغيرها ، وما وجدنا أحداً تعرّض للترتيب المذكور ، مع كونه شرطاً لصحّة الفعل على القول به ، مع أنّهم قد تعرّضوا لفروع اُخر لا تخطر بالبال إلاّ بعد التنبيه عليها . ولو كان هذا الترتيب شرطاً لذكره أحد منهم ، لكن ظاهر المصنّف وولده ( 2 ) والشهيد ( 3 ) والمحقّق الثاني ( 4 ) أنّه ممّا لا تأمّل فيه حيث ذكروه جازمين به ولم يأتوا بلفظ أقرب أو أقوى أو أولى أو نحو ذلك .
ولعلّهم يستندون إلى قولهم جميعاً - إلاّ مَن قلّ - : تترتّب الفرائض اليوميّة أداءً وقضاءً . وقد حكينا ( 5 ) على ترتّبها في القضاء الإجماع صريحاً وظاهراً عن عشرة كتب وأنّ معقده بإطلاقه يتناول ما نحن فيه ، وإلى قوله ( عليه السلام ) : فليقضها كما فاتته ( 6 ) .
وفيه : أنّ المتبادر من الفتاوى والإجماعات إنّما هو قضاء الحيّ عن نفسه إذا فاتته ، فلا دلالة فيهما على ما نحن فيه ، سلّمنا لكنّهم قد أطبقوا ( 7 ) إلاّ ما قلّ على أنّه
هامش
( 1 ) تقدّم في ج 5 ص 195 - 210 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في الإجارة في المنفعة ج 2 ص 257 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : في مواقيت القضاء ج 2 ص 433 .
( 4 ) جامع المقاصد : الإجارة في المنفعة ج 7 ص 153 .
( 5 ) تقدّم في ج 5 ص 159 في وجوب الترتيب بين الفروض أداءً وقضاءً .
( 6 ) عوالي اللآلي : ج 2 ص 54 ح 143 .
( 7 ) منهم السيّد العاملي في مدارك الأحكام : في قضاء الصلوات ج 4 ص 296 ، والشهيد في اللمعة الدمشقية : في قضاء الصلاة ص 44 .