شرح
المصلّي عدلاً ثقةً لا حاجة إلى ذلك .
وقال في « المسالك ( 1 ) » بعد نقل ما حكيناه عن الشهيد : ويتفرّع على ذلك وجوب مبادرة أجير الصلاة إلى القضاء بحسب الإمكان وعدم جواز إجارته نفسه ثانياً قبل الإتمام . وقال : وأمّا تخصيص الوجوب بصلوات مخصوصة وأيّام معيّنة فهو من الهذيانات الباردة والتحكّمات الفاسدة .
ونحن نقول : لا دليل على ما ذكره الشهيد وابن المتوّج كما في « الروضة ( 2 ) والمسالك 3 » .
فإن قالا : هذا التعجيل مستفاد من أوامر الشرع في خصوص العبادات أو مطلقاً فإنّها على الفور عند الإطلاق ، ففيه مع مخالفته للواقع إنّا نفرّق بين ما أمر به الشارع لمحض العبودية وبين ما أمر به لمكان إيجابها على نفسه ، والغرض الأقصى تفريغ الذمّتين ، فإنّه يُفهم من الأوّل الفورية والمباشرة لتحقّق العبودية ولا كذلك الثاني .
وإن قالا : إنّه مستفاد من الأمر في قوله عزّ وجلّ : ( أوفوا بالعقود ) 4 ففيه : إنّ الأمر لا يدلّ بمطلقه على الفور عندهما ولا عند غيرهما من المحقّقين ، وإنّما هو للشيخ ( 3 ) وبعض ( 4 ) مَن تبعه ، وقد تأوّلناه له في باب المواقيت 7 . وقال في « المسالك » سلّمنا لكن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ ، سلّمنا لكنّ النهي في غير العبادة لا يقتضي الفساد 8 . وفيه : أنّهم لعلمهم لم يبنوا الأمر في ذلك على الاقتضاء وعدمه ، بل على أنّه لا زمان للإجارة الثانية ، لأن كان الزمان مصروفاً للإجارة الاُولى ، لأنّ المستأجر الأوّل ملك منافعه فيه ، فكان عاجزاً عن صرفها
هامش
( 1 و 3 و 8 ) مسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 192 .
( 2 ) الروضة البهيّة : في قضاء الصلوات ج 1 ص 763 . ( 4 ) المائدة : 1 .
( 3 ) عدّة الاُصول : في أنّ الأمر هل يقتضي الفور أو التراخي ؟ ج 1 ص 227 .
( 4 ) كالحلّي في السرائر : في قضاء الفائت من الصلوات ج 1 ص 272 . ( 7 ) لم نعثر عليه .